أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، وذلك عقب استجابة طهران لمبادرة باكستانية لإنهاء النزاع.
من جانبه خرج الشعب الإيراني إلى شوارع العاصمة الإيرانية طهران محتفلا بصمود بلاده أمام العدوان الإسرائيلي الأمريكي معتبرا أن قبول واشنطن للشروط العشر الإيرانية، يعد انتصارا تاريخيا على الغطرسة الأمريكية.
وتضمن التوافق قبولاً مبدئياً بإطار عمل تفاوضي يرتكز على عشرة شروط طرحها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كقاعدة للمحادثات المقررة في إسلام آباد، مقابل تعهد إيراني بفتح “ممر آمن” للملاحة الدولية في مضيق هرمز تحت إشراف قواتها المسلحة.
تشمل الشروط العشرة التي وضعتها طهران لإنهاء حالة الحرب وضمان استدامة الاتفاق:
الالتزام بضمانات دولية لعدم الاعتداء المتبادل والاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
إدارة الملاحة في مضيق هرمز عبر بروتوكول مرور “منظم” بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة الإيرانية.
الوقف الفوري والشامل للأعمال العدائية في كافة الجبهات الإقليمية، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
انسحاب كامل القوات القتالية الأمريكية من القواعد ونقاط الانتشار في المنطقة.
إلغاء كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادرة ضد إيران.
وضع آلية لضمان الهيمنة الإيرانية على ترانزيت المضيق وفق شروط اقتصادية وجيوسياسية متفق عليها.
سداد تعويضات مالية كاملة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية خلال فترة النزاع.
الرفع الفوري والشامل لجميع العقوبات الاقتصادية “الأولية والثانوية” المفروضة على طهران.
الإفراج غير المشروط عن كافة الأصول والممتلكات الإيرانية المجمدة في الخارج.
اعتماد الاتفاق النهائي ضمن قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي لإضفاء صبغة القانون الدولي عليه.
يمثل قبول واشنطن بهذه النقاط كـ “أساس للبحث” تحولاً دراماتيكياً في استراتيجية “الضغط الأقصى” التي انتهجها ترامب، حيث يبدو أن كلفة إغلاق شريان الطاقة العالمي (مضيق هرمز) والتهديد بحرب استنزاف واسعة قد دفعت البيت الأبيض للمرة الأولى منذ عقود لمناقشة مطالب كانت تصنف سابقاً كـ “خطوط حمراء”، خاصة ما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والاعتراف بالدور الإيراني في أمن الملاحة.
يأتي هذا الانفراج الدبلوماسي بعد تصعيد بلغ ذروته في مارس الماضي، عقب إغلاق طهران للمضيق وفرض “رسوم أمنية” على السفن العابرة، وهو ما دفع بأسعار النفط لمستويات قياسية.
وقد لعبت القيادة السياسية في باكستان دور الوسيط الأبرز على صياغة مخرج يمنع صداماً مباشراً كان مقرراً أن يبدأ بضربات جوية أمريكية مكثفة فور انقضاء مهلة السابع من أبريل.
ويعتمد نجاح هذه الهدنة المؤقتة في التحول إلى سلام دائم بشكل جذري على مدى قدرة المفاوضين في إسلام آباد على سد الفجوة بين “شروط الاستسلام” التي تلمح إليها النقاط الإيرانية، وبين رغبة واشنطن في تأمين تدفق النفط وضمان أمن حلفائها، ما يجعل الأسبوعين القادمين اختباراً حقيقياً لموازين القوى الجديدة في الشرق الأوسط.














