توافدت جموع حجاج بيت الله الحرام، منذ فجر اليوم الثلاثاء الموافق التاسع من ذي الحجة، إلى صعيد عرفات الطاهر لأداء ركن الحج الأعظم، حيث يقف ضيوف الرحمن على أرض عرفة حتى غروب الشمس.
وكانت جموع الحجيج قد اكتمل وصولها ليلاً إلى مشعر منى إيذاناً ببدء المناسك، ويحرص الحجاج على التواجد داخل حدود عرفة، التي وضعت لها العلامات واللوحات الإرشادية، فيما تعد عرفة كلها موقفا للحجيج.
وأعلنت زارة الداخلية السعودية عن وصول ما يقرب من 1,518,153 حاجاً من خارج المملكة حتى تاريخ 22 مايو الجاري، من بينهم 1,457,514 حاجاً عبر المنافذ الجوية، و54,141 عبر المنافذ البرية، و6,497 عبر المنافذ البحرية، وذلك في انتظار صدور الإحصاء النهائي لإجمالي أعداد الحجاج بعد اكتمال الموسم بنهاية أيام التشريق.
ومن المقرر أن يبدأ الحجاج في النفير بعد الغروب إلى مشعر مزدلفة، حيث يبيتون ليلتهم، على أن يعودوا لاحقاً إلى منى لرمي الجمرات والنحر وقضاء أيام التشريق، التي بانتهاء أيامها الثلاثة تختتم مناسك الحج.
وفي إطار التنظيم والمتابعة، أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية اكتمال استعداداتها التشغيلية لخطط التفويج في منى، والتي شملت تدريب أكثر من 30 ألف كادر على تشغيل الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية.
وفي الجانب الصحي، سخرت وزارة الصحة إمكاناتها البشرية والتقنية لتقديم الرعاية المتكاملة؛ حيث شغلت الوزارة 66 مركز خدمات، و5 مختبرات متقدمة، ونفذت فرقها الرقابية أكثر من 2800 جولة ميدانية يومياً، مع تحليل نحو 1300 عينة بشكل يومي لضمان سلامة ضيوف الرحمن.
تأتي مناسك الحج لعام 2026 وسط استعدادات أمنية وصحية مكثفة من السلطات السعودية لاستيعاب الأعداد المتزايدة التي تقترب من عتبة المليوني حاج بمشاركة الحجاج الداخل والخارج، وتأتي هذه التدفقات المليونية متجاوزةً التحديات اللوجستية التي شهدتها حركة الطيران الإقليمية مؤخراً؛ إذ تأثرت حركة الملاحة وارتفعت تكاليف السفر في الشهور الماضية إثر تداعيات الحرب في إيران.
ويتزامن توافد الحجيج إلى جبل عرفات اليوم مع أجواء من التفاؤل الحذر في المنطقة، في ظل الوساطة الإقليمية التي تقودها باكستان والمفاوضات الراهنة الرامية لتمديد وقف إطلاق النار وتأمين الاستقرار الإقليمي.














