أعلن الجيش المالي والقوات الروسية الحليفة استعادة السيطرة الكاملة على بلدة أنفيس الواقعة في شمال مالي، عقب أسبوع من المواجهات المسلحة العنيفة ضد تحالف متمردي الطوارق في “جبهة تحرير أزواد” وتنظيم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابع لتنظيم القاعدة.
وانطلقت عملية كسر الحصار بوصول تعزيزات عسكرية ضخمة من مدينة غاو، ضمت عشرات المركبات بإسناد جوي مكثف، وتمكنت من شق طريقها البري الممتد على مسافة 240 كيلومتراً رغم الهجمات المتبادلة على طول خط الإمداد.
نجحت هذه القوات المشتركة في فك الحصار الذي فرضه المسلحون على القاعدة العسكرية داخل البلدة، والتي ظلت صامدة تحت إدارة الجيش المالي وعناصر “الفيلق الأفريقي” الروسي بالرغم من سقوط محيط البلدة في يد الفصائل المتمردة بداية الأسبوع الماضي جراء هجمات منسقة.
وتمثل بلدة أنفيس حلقة وصل جغرافية بالغة الأهمية في حسابات الصراع المالي، كونها تشكل البوابة الاستراتيجية الرئيسية نحو إقليم كيدال، وتتحكم في خطوط النقل الحيوية الرابطة بين شمال البلاد ووسطها.
ويعكس نجاح باماكو وحلفائها الروس في استعادة هذه العقدة اللوجستية رغبة الحكومة العسكرية في تقويض نفوذ الحركات الانفصالية والجهادية، ومنعها من تشكيل جبهة موحدة قادرة على عزل الأقاليم الشمالية أو تهديد عمق الدولة.
وتأتي هذه المعارك في سياق ترتيبات أمنية جديدة تشهدها منطقة الساحل الإفريقي عقب انسحاب القوات الدولية وتعاظم الدور العسكري الروسي في مالي؛ وتضع هذه المواجهات المستمرة استقرار المنطقة أمام تحديات معقدة، إذ يدفع تزايد حدة المعارك بالفصائل المحلية والمنظمات المتطرفة نحو تنسيق ميداني أوسع، مما ينذر بتحول الشمال المالي إلى ساحة حرب استنزاف مفتوحة تصعب السيطرة عليها وتلقي بظلالها على أمن الحدود الإقليمية المشتركة.














