صادق مجلس الشيوخ النيجيري على مذكرة نيابية عاجلة تقضي بالاعتراض على برنامج السلطة التنفيذية صاحب مبادرة دمج وإعادة تأهيل العناصر المنشقة عن جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا، وذلك على خلفية تصاعد وتيرة الاغتيالات والاختطافات الممنهجة التي باتت تستهدف القادة العسكريين الحاليين والمتقاعدين في البلاد.
ودفعت هذه التطورات الميدانية اللجنة البرلمانية لشؤون الجيش، بقيادة العضو عبد العزيز موسى يارادوا، إلى تبني جبهة معارضة داخل البرلمان لتشكيل بعثة رفيعة المستوى تلتقي الرئيس بولا أحمد تينوبو في الأيام المقبلة، بهدف إلزامه سياسياً بالإنهاء الفوري لخطط استيعاب المتطرفين؛ حيث يرى المشرعون في هذه السياسة تهديداً مباشراً للمجتمع وتقويضاً لجهود الأمن القومي، مطالبين الرئاسة بتبني خيارات ميدانية أكثر صرامة لوأد الهجمات المسلحة الممتدة عبر الأقاليم النيجيرية.
وتمثل هذه التوصية البرلمانية، رغم افتقارها للقوة القانونية الملزمة للحكومة، أداة ضغط سياسي وشعبي قوية على إدارة الرئيس تينوبو؛ وتأتي معارضة المشرعين لخطط استيعاب المتطرفين التائبين في وقت حرج للرئاسة النيجيرية التي تواجه انتقادات حادة بسبب تدهور الوضع الأمني، مما قد يجبر الحكومة على مراجعة هذا الملف لتفادي الصدام مع البرلمان وتجنب خسارة الكتل التصويتية في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وتعاني نيجيريا منذ سنوات من معضلة التعامل مع مسلحي التنظيمات المتطرفة في الأقاليم الشمالية والشرقية، حيث تثير برامج العفو وإعادة التوطين حفيظة الأوساط العسكرية وبيئات الضحايا التي ترى فيها تساهلاً لا يتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.
ويشير الموقف الموحد لمجلس الشيوخ إلى تحول محتمل في توجهات الدولة نحو تشديد القبضة العسكرية والتخلي عن المقاربات اللينة، في ظل استمرار التهديدات الإرهابية التي تقوض الاستقرار في البلاد.














