هل يستعيد الجيش المالي “أنفنيس”؟.. تعزيزات عسكرية ضخمة لفك الحصار عن المدينة شمال البلاد

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
هل يستعيد الجيش المالي “أنفنيس”؟.. تعزيزات عسكرية ضخمة لفك الحصار عن المدينة شمال البلاد
تقرير: فاطمة خليفة:

غادرت قافلة عسكرية كبرى تابعة للجيش المالي مدينة غاو ليلا، متجهة نحو بلدة أنيفيس الإستراتيجية في منطقة كيدال شمالي البلاد، في محاولة لإيصال إمدادات عاجلة وتعزيزات برية للقوات المحاصرة هناك، وسط تصاعد وتيرة المعارك العنيفة مع مقاتلي “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” والانفصاليين الطوارق المنضوين تحت لواء “جبهة تحرير أزواد”.

 

وتحركت القافلة، المؤلفة من نحو 60 آلية تضم عربات مدرعة وشاحنات صهريجية ودراجات نارية ومركبات دعم لوجستي، قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، حيث أقامت معسكراً مؤقتاً على بعد 15 كيلومتراً من غاو قبل أن تستأنف تقدمها الفجر.

 

 ونقلت تقارير ميدانية عن قادة في “جبهة تحرير أزواد” يتابعون مسار التحرك، أن القافلة نجحت في قطع نحو 100 كيلومتر بحلول منتصف النهار، مستعينة بغطاء جوي مستمر توفره الطائرات المسيّرة، مع إمكانية إسنادها بمروحيات قتالية متمركزة في قاعدة غاو العسكرية عند الحاجة.

 

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد سقوط بلدة أنيفيس في يد المقاتلين والانفصاليين، الذين فرضوا حصاراً مشدداً على المعسكر العسكري الرئيسي في المنطقة، والذي يتمركز فيه جنود ماليون إلى جانب عناصر من “فيلق إفريقيا” (فاغنر سابقاً).

 

ويعد هذا الموقع المربع الأمني الأهم للجيش المالي في كيدال، مما يجعله بؤرة لمواجهات ضارية استخدمت فيها الجماعات المسلحة الطائرات المسيّرة الانتحارية وقذائف الهاون ضد التحصينات العسكرية، وقابلها الجيش بسلسلة غارات جوية مكثفة، حيث تسعى باماكو عبر هذه التعزيزات المندفعة إلى تعديل ميزان القوى البري ونقل الذخائر والوقود لضمان صمود المعسكر المحاصر قبل بدء هجوم مضاد لاستعادة البلدة.

 

يمثل اندفاع هذه القافلة العسكرية الضخمة نحو كيدال اختباراً حاسماً لقدرة المجلس العسكري الحاكم في مالي وحلفائه الروس على الاحتفاظ بمواقعهم الإستراتيجية في الشمال؛ فالحصار المفروض على معسكر أنيفيس لا يهدد فقط الوجود العسكري النظامي هناك، بل يمنح الجماعات المسلحة والانفصاليين قوة دفع معنوية وميدانية قد تعيد صياغة خريطة النفوذ في إقليم أزواد بالكامل، وتحول دون بسط سيطرة الدولة على منابع الثروات والممرات الحدودية الحيوية في منطقة الساحل.

 

يأتي هذا التصعيد الميداني كحلقة جديدة في سلسلة الصراع الممتد شمال مالي، والذي شهد تحولاً جذرياً بعد انسحاب القوات الدولية (مينوسما) واستعانة باماكو بالمقاتلين الروس لملء الفراغ الأمني.

 

رغم الإعلانات المتكررة للجيش المالي عن تأمين المنطقة، فإن نجاح تحالف المقاتلين والانفصاليين في إسقاط أنيفيس وحصار أحد أكبر القواعد العسكرية يكشف عن ثغرات استخباراتية وميدانية واضحة، ويعيد الأزمة الإقليمية إلى مربع المواجهات الشاملة التي عجزت الحلول العسكرية التكتيكية عن حسمها طوال السنوات الماضية.

 

ويجمع خبراء على أن نجاح أو فشل القافلة في اختراق الحصار والوصول إلى أنيفيس سيكون المؤشر الحقيقي لرسم معالم المرحلة المقبلة في الشمال؛ فالمسافة الطويلة والبيئة الصحراوية المكشوفة تجعل القافلة هدفاً سانحاً لكمائن حرب العصابات، وفي حال تعرضها لانتكاسة ميدانية، فإن ذلك قد يعجل بسقوط القاعدة العسكرية بالكامل، مما يضع باماكو أمام خيارات سياسية وعسكرية معقدة في ظل تراجع الغطاء الدولي وتصاعد الضغوط الإقليمية.

الاخبار العاجلة