بين العقوبات والهدنة.. واشنطن تواصل تشديد العقوبات على النفط الإيراني رغم مؤشرات التهدئة

منذ 60 دقيقةآخر تحديث :
بين العقوبات والهدنة.. واشنطن تواصل تشديد العقوبات على النفط الإيراني رغم مؤشرات التهدئة
فاطمة خليفة:

في وقت تتكثف فيه المؤشرات على وجود تقدم في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت ما وصفته بـ “شبكة النفط العسكري الإيراني”، في خطوة تكشف أن المسار الأمريكي لا يتحرك نحو التهدئة فقط، بل نحو مزيج معقد من الضغط والتفاوض في آن واحد.

 

وبحسب بيان الخزانة الأمريكية، استهدفت العقوبات الجديدة ثماني ناقلات نفط وشبكات نقل وكيانات دولية يُشتبه في تورطها في تسهيل صادرات النفط الإيراني لصالح جهات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، في إطار ما وصفته واشنطن بأنه محاولة لمنع طهران من زيادة إيراداتها النفطية واستخدامها في دعم قدراتها العسكرية.

وتأتي هذه الخطوة في لحظة سياسية حساسة، إذ تتزامن مع تقارير عن تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران لتمديد الهدنة القائمة وفتح مسارات جديدة تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، وهو ما كان يفترض أن يخفف من حدة التصعيد العسكري والاقتصادي بين الطرفين.

 

 غير أن قرار العقوبات الأخير يعكس بوضوح أن واشنطن لا تتجه إلى رفع الضغط، بل إلى إعادة تشكيله بما يتناسب مع مسار التفاوض.

 

ترسل واشنطن إشارات سياسية إلى ساحة المفاوضات من خلال استهداف ما تعتبره “مصادر تمويل عسكرية” داخل الاقتصاد الإيراني، خصوصًا قطاع النفط الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإيران في ظل العقوبات الممتدة منذ سنوات.

 

ويكشف هذا النهج عن أن الهدف الأمريكي الحالي لم يعد محصورًا في خيارين متناقضين: إما الحرب أو الاتفاق، بل في إدارة منطقة وسط تتحرك فيها واشنطن عبر الضغط الاقتصادي المستمر بالتوازي مع فتح قنوات تفاوضية، في محاولة للحفاظ على أوراق القوة أثناء التفاوض مع طهران.

 

في المقابل، تنظر طهران إلى هذه العقوبات باعتبارها رسالة مزدوجة، تعكس رغبة أمريكية في تحسين شروط التفاوض دون تقديم تنازلات مقابلة.

 

 وتعتبر الدوائر الإيرانية أن استمرار العقوبات خلال مسار التهدئة يضع علامات استفهام حول مدى جدية واشنطن في الانتقال إلى مرحلة ما بعد التصعيد.

أما على المستوى الإقليمي، فإن استمرار سياسة “الضغط أثناء التفاوض” يعمق حالة الغموض حول مستقبل الاتفاق المحتمل، ويزيد من قلق الأطراف المعنية، خصوصًا في ظل ارتباط ملف النفط الإيراني بشكل مباشر بأسواق الطاقة العالمية واستقرار مضيق هرمز.

 

وهكذا، تبدو الصورة الحالية أقرب إلى معادلة مفتوحة: مفاوضات تتقدم ببطء، وعقوبات تتوسع بسرعة، بينما تحاول واشنطن إبقاء المسارين متوازيين دون أن يغلق أحدهما الباب أمام الآخر، في انتظار ما إذا كانت طهران ستقبل بهذه الصيغة الطويلة من إدارة الأزمة بدل حسمها.

الاخبار العاجلة