أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أحد جنوده بجروح متوسطة إثر اشتباك مسلّح من مسافة قريبة مع مقاتلي “حزب الله” في جنوب لبنان ليل الجمعة، في خرق جديد ومباشر لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تفجيرات إسرائيلية ضخمة استهدفت أنفاقاً مفترضة في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية المصنفة تراثاً عالمياً، ما أثار موجة غضب رسمية في لبنان.
واعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون التصعيد الإسرائيلي “انتهاكاً فاضحاً للتفاهمات”، مؤكداً أنه يشكل تهديداً مباشراً لمسار تنفيذ “اتفاق الإطار” الموقع بوساطة أمريكية في يونيو الماضي، والذي ينص على انتشار الجيش اللبناني ونزع السلاح في مناطق محددة تمهيداً لانسحاب إسرائيلي تدريجي.
تسلط مخاطر انهيار التهدئة واختبار آليات الاتفاق السياسي هذه الاشتباكات المباشرة والتفجيرات المتواصلة الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار وصعوبة تثبيت الهدوء على الأرض؛ إذ تظهر الحادثة أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعلياً، بل تحولت إلى مواجهات خاطفة تهدد بإعادة إشعال الجبهة الجنوبية برمتها.
كما تضع هذه الخروقات المتكررة “اتفاق الإطار” في اختبار حقيقي أمام الرعاة الدوليين، وفي مقدمتهم واشنطن؛ حيث تزيد التصرفات الميدانية الإسرائيلية من تعقيد مهمة انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة.
ويؤشر استمرار الاصطدامات إلى اتساع الفجوة بين المسار السياسي التفاوضي والواقع الميداني، مما يعرقل آليات تنفيذ الانسحاب ويفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد.














