شهدت ولاية جامو وكشمير الهندية اليوم الخميس، خروج مسيرات شعبية حاشدة جابت شوارع المدن الرئيسية تعبيراً عن التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضد التدخلات الخارجية” في الشؤون الإيرانية، في ظل تصعيد العقوبات الغربية ضد طهران.
رفع المتظاهرون شعارات تندد بما وصفوه “التدخلات الخارجية” في الشؤون الإيرانية، معلنين دعمهم لاستقرار النظام في وجه الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
على الصعيد الرسمي تتبنى الحكومة الهندية موقفاً يتسم بالحذر الشديد، حيث تركز أولوياتها الحالية على تأمين رعاياها المقيمين في المدن الإيرانية والذين يتجاوز عددهم تسعة آلاف مواطن.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه نيودلهي بالحياد الدبلوماسي، يرى محللون أن هذه المظاهرات تعكس عمق الروابط الثقافية والدينية التي تمثل “قوة ناعمة” لطهران داخل الهند، وهو ما يضع صانع القرار الهندي أمام معادلة موازنة معقدة بين نبض الشارع في بعض الولايات وبين شراكاته الاستراتيجية الوثيقة مع واشنطن.
وتعود جذور هذا التفاعل الشعبي إلى الموقع الاستراتيجي الذي تشغله إيران في المخيال السياسي والديني لقطاعات واسعة في كشمير، حيث غالباً ما تتحول القضايا الإيرانية إلى محرك للاحتجاج المحلي ضد السياسات الغربية.
ويأتي هذا الحراك في ظل سياق إقليمي مشحون، حيث تسعى الهند للحفاظ على وتيرة العمل في ميناء “تشابهار” الاستراتيجي، كونه الرئة الاقتصادية التي تربطها بآسيا الوسطى، وهو المشروع الذي يواجه تهديدات حقيقية في حال انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة.
ويشير خروج هذه التظاهرات في “العمق الهندي” إلى أن الأزمة الإيرانية تجاوزت حدودها الجغرافية لتصبح مادة للاستقطاب في دول الجوار، وهو ما يعزز من سردية طهران حول وجود دعم شعبي إقليمي يتجاوز الحصار الدبلوماسي؛ ومع استمرار التصعيد، يظل التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الضغوط الشعبية على التأثير في المواقف الرسمية للدول الآسيوية، أو ما إذا كانت ستظل مجرد أصداء رمزية في معركة سياسية كبرى ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.












