تصاعد انتهاكات الحوثيين ضد المحامين يهدد منظومة العدالة في صنعاء

17 فبراير 2026آخر تحديث :
تصاعد انتهاكات الحوثيين ضد المحامين يهدد منظومة العدالة في صنعاء
رباب سعيد:

تشهد مناطق سيطرة جماعة الحوثي تصاعداً لافتاً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن نمط ممنهج من التضييق على مهنة المحاماة.

وكشفت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية أن الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول دون مسوغ قانوني، والتهديد المباشر، والمنع من مزاولة المهنة، فضلاً عن فرض قيود على حق الدفاع، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

وفي هذا السياق، وثّقت دي يمنت للحقوق والتنمية في تقرير حديث أكثر من 382 انتهاكاً ضد محامين ومحاميات في صنعاء خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025. وأشار التقرير إلى تسجيل أكثر من 159 انتهاكاً خلال عام 2025 وحده، مقارنة بـ135 في 2023، و88 في 2024، واصفاً الاستهداف بأنه «نمط ممنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة.

وأكد عدد من المحامين أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تشمل الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية والتضييق الإداري داخل المحاكم، في محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفعهم إلى تجنب القضايا الحساسة.

ويرى خبراء قانونيون أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، إذ إن المحاكمة العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يُقيَّد أحد الطرفين تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها. كما يثير منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة قلقاً واسعاً، باعتباره انتهاكاً للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً.

في المقابل، تصاعدت دعوات منظمات حقوقية محلية ودولية لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين وضمان استقلال مهنتهم، والمطالبة بالإفراج عن المحتجزين منهم بسبب نشاطهم المهني، ووقف

جميع أشكال الترهيب والتضييق.

وكانت الأمانة العامة لـاتحاد المحامين العرب قد أكدت في بيان سابق أنها تتابع ما وصفته بـ«التنكيل بالمحامين ومهنة المحاماة» في مناطق سيطرة الحوثيين، منددةً بما اعتبرته تعديلات غير دستورية تمس القوانين النافذة، ورافضة استحداث أي مكوّن نقابي يعمل خارج إطار نقابة المحامين.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الممارسات دون مساءلة قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويعمّق الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن، في وقت تتراجع فيه ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة بشكل متسارع.

الاخبار العاجلة