أعلن وزير الخارجية الإيراني، “عباس عراقجي”، استعداد بلاده الكامل للقيام بدور الوسيط للحوار بين إسلام آباد وكابل، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة عقب إعلان باكستان “الحرب المفتوحة” وشن غارات جوية على العاصمة الأفغانية كابول.
ودعا عراقجي، عبر منصة “إكس”، الطرفين إلى استغلال أجواء شهر رمضان لتعزيز التماسك وإدارة الخلافات في إطار “حسن الجوار”.
يتزامن تحرك طهران في هذا التوقيت، مع إجرائها مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية برعاية عمانية، مما يشير إلى رغبة إيرانية في منع “تدويل” الصراع على حدودها الشرقية، وسط التحشيد العسكري الأمريكي في المتوسط.
وبحسب مراقبون تخشى طهران في ظل إنشغالها بصراعها مع واشنطن، من تهديد مباشر لأمنها القومي عبر حدودها الشرقية وتدفق اللاجئين؛ لذا فإن عرض “تسهيل الحوار” ليس مجرد مبادرة دبلوماسية، بل هو محاولة لفرض نفوذ إقليمي يقطع الطريق على تدخل قوى دولية أخرى قد تستغل هذا الفراغ الأمني.
يأتي هذا العرض الإيراني بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الباكستاني انطلاق عملية “غضب الحق” واستهداف مواقع حيوية في كابول وقندهار، رداً على هجمات حدودية دامية.
وتعد إيران من الدول القليلة التي تحتفظ بعلاقات “واقعية” مع نظام طالبان في كابل رغم الخلافات، وفي الوقت ذاته تشترك مع باكستان في مخاوف أمنية تتعلق بالجماعات المسلحة العابرة للحدود، مما يجعلها الطرف الأكثر قدرة من الناحية الجغرافية على لعب دور الوسيط.
يعد هذا التحرك محاول من إيران لتسابق الزمن لتحويل الأزمة من “مواجهة عسكرية شاملة” إلى “ملف تفاوضي إقليمي”.
وفي حال نجحت طهران في لم شمل الجارين اللدودين، ستعزز من صورتها كقوة استقرار إقليمية في وقت تتعرض فيه لضغوط هائلة على جبهتها الغربية، بينما فشل هذه الوساطة قد يعني أن المنطقة تتجه نحو فوضى حدودية لن تستثني أحداً من شررها.














