تعود ظاهرة النينيو إلى الواجهة مجدداً، وسط تحذيرات من تداعياتها المحتملة على المناخ العالمي، بما يشمل ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب أنماط الأمطار، وانعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي والموارد المائية والاقتصادات في عدة مناطق حول العالم.
ما هي النينيو؟
تُعد النينيو جزءاً من نظام مناخي طبيعي يُعرف باسم التذبذب الجنوبي، ويحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير معتاد، ما يؤدي إلى تغييرات واسعة في أنماط الطقس عالمياً، تمتد آثارها عبر القارات.
تحذيرات من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة
بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن عودة النينيو غالباً ما ترتبط بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة العالمية، وقد تسهم في تسجيل مستويات قياسية جديدة عند تزامنها مع ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة سيليستي ساولو إلى أن المنظمة تتابع التطورات المناخية بدقة، بهدف دعم الدول في اتخاذ قرارات استباقية للحد من المخاطر.
تأثيرات غير متوازنة على الأمطار حول العالم
تؤدي النينيو إلى اضطراب كبير في توزيع الأمطار عالمياً، حيث تتسبب في:
فيضانات وأمطار غزيرة في مناطق من أمريكا الجنوبية
جفاف حاد في أستراليا وجنوب شرق آسيا
ويؤدي هذا الاختلال إلى تأثيرات مباشرة على الزراعة، وإمدادات المياه، وإنتاج الطاقة الكهرومائية.
تهديدات للأمن الغذائي والاقتصاد العالمي
يحذر خبراء من أن الظاهرة قد تؤدي إلى:
تراجع الإنتاج الزراعي في الدول النامية
ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً
زيادة انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في مناطق النزاعات
كما تمتد آثارها إلى سلاسل الإمداد العالمية، وأسواق الطاقة، والتأمين، والبنية التحتية، إضافة إلى زيادة مخاطر حرائق الغابات وتأثيرات على التنوع البيولوجي.
تأثيرات اقتصادية بمليارات الدولارات
تشير تقديرات خبراء المناخ إلى أن التنبؤ المبكر بالنينيو يمكن أن يوفر خسائر اقتصادية كبيرة، من خلال
تمكين الحكومات من التخطيط المسبق في قطاعات الزراعة والصحة والطاقة وإدارة المياه، وتقليل آثار الكوارث الطبيعية.
تفسير علمي للظاهرة
وأوضح خبير الأرصاد الجوية محمد علي الكبيسي أن النينيو تنشأ نتيجة ضعف الرياح التجارية فوق المحيط الهادئ، ما يسمح بتراكم المياه الدافئة شرقاً، ويؤدي إلى اختلال في الضغط الجوي وأنماط الرياح عالمياً.
وأشار إلى أن الظاهرة تتكرر كل 2 إلى 7 سنوات بشكل غير منتظم، بسبب تعقيد التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي، ما يجعل التنبؤ بها تحدياً علمياً مستمراً.
توقعات 2026: عودة قوية محتملة
تشير التقديرات المناخية إلى احتمال عودة النينيو بحلول منتصف 2026، مع توقع أن تكون ذات تأثير ملحوظ على درجات الحرارة العالمية، ما قد يزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة.
دعوات لتعزيز الاستعداد الدولي
يدعو خبراء المناخ إلى:
تعزيز أنظمة الإنذار المبكر
تحسين التعاون الدولي في تبادل البيانات
دعم الدول الأكثر عرضة للتأثر، خصوصاً في إفريقيا وآسيا
تبني سياسات تكيف مناخي فعالة
بالنهاية تمثل النينيو أحد أبرز التحديات المناخية العالمية المتكررة، ومع احتمالات عودتها القوية، تتزايد المخاوف من موجات حر وجفاف وفيضانات قد تعيد تشكيل المشهد البيئي والاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة، ما يجعل الاستعداد المبكر ضرورة ملحّة لتقليل الخسائر وحماية المجتمعات الأكثر هشاشة.













