أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم الإثنين، على الأولوية القصوى لتوثيق “جرائم الحرب” الإسرائيلية ورفعها إلى الأمم المتحدة، كاشفاً عن تحركات دبلوماسية مكثفة لعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
وأعلن سلام، خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري، عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لزيارة لبنان قريباً للتحقق ميدانياً من الانتهاكات المرتكبة.
وفي أعقاب الاجتماع، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة بدأت تنسيقاً واسعاً بين الوزارات لاستكمال توثيق الدمار الشامل والخسائر المادية بالتعاون مع مؤسسات دولية، وفي مقدمتها البنك الدولي.
وأشار مرقص إلى أن عملية التوثيق ستعتمد بشكل أساسي على صور الأقمار الاصطناعية لرصد حجم الأضرار الاقتصادية وعمليات “تجريف القرى” الممنهجة، حيث تتولى كل وزارة حصر الأضرار ضمن نطاق اختصاصها لضمان بناء ملف قانوني وفني متكامل.
تعكس هذه الخطوة تحولاً في الاستراتيجية اللبنانية نحو “الدبلوماسية القانونية”، حيث يمثل الاستناد إلى الأقمار الاصطناعية والتعاون مع البنك الدولي محاولة لإضفاء صبغة مؤسسية دولية على تقارير الأضرار، بعيداً عن التقديرات المحلية الأولية.
ويهدف هذا التوجه إلى سد الثغرات في توثيق المناطق التي يصعب الوصول إليها ميدانياً، مما يوفر أدلة مادية غير قابلة للتفنيد أمام المحافل الدولية بشأن استهداف البنية التحتية والكتل السكنية.
ويشير التنسيق لعقد جلسة في جنيف إلى رغبة بيروت في تدويل قضية “تجريف القرى” وتهجير أهلها، وتحويلها من سياق عسكري حدودي إلى قضية حقوقية عالمية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين وممتلكاتهم.
ومع ترقب زيارة مفوضية حقوق الإنسان، تراهن الحكومة اللبنانية على أن التقاطع بين التوثيق التقني والرقابة الأممية سيشكل ضغطاً قانونياً قد يسهم في كبح وتيرة التدمير الممنهج، ويؤسس لمرحلة مستقبلية من المطالبة بالتعويضات وإعادة الإعمار بناءً على بيانات دقيقة وموثقة دولياً.














