كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الإثنين، عن استراتيجية فرنسية جديدة تهدف إلى إبرام صفقات استثمارية وشراكات اقتصادية واسعة، وذلك خلال افتتاح قمة “إفريقيا إلى الأمام” في العاصمة الكينية نيروبي.
وتعد هذه الفعالية هي الأولى من نوعها التي تنظمها باريس منذ عقود، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة صياغة النفوذ الفرنسي خارج نطاق مستعمراته التقليدية.
وتأتي هذه القمة في أعقاب سلسلة من “النكسات” التي تعرضت لها فرنسا في مناطق نفوذها التاريخية بدول الساحل وغرب ووسط إفريقيا، حيث أدت الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر منذ عام 2021 إلى طرد القوات الفرنسية.
وتواجه هذه الدول حالياً فراغاً أمنياً كبيراً وتحديات متزايدة، خاصة بعد استبدال الوجود الفرنسي بقوات روسية لم تنجح، بحسب مراقبين، في سد الثغرات الأمنية أو كبح موجة الهجمات المتصاعدة التي برزت بوضوح في أحداث مالي الأخيرة منذ 25 أبريل.
ويمثل توجه ماكرون نحو نيروبي اعترافاً ضمنياً بتراجع “النموذج التقليدي” للعلاقات الفرنسية الإفريقية، والبحث عن أسواق بديلة ومستقرة في شرق القارة بعيداً عن بؤر التوتر العسكري في الساحل.
ويبدو أن باريس تراهن اليوم على “القوة الاقتصادية الناعمة” والشركات الاستثمارية بدلاً من الوجود العسكري المباشر، في محاولة لاستعادة توازنها وتأكيد حضورها كشريك استراتيجي في القارة السمراء أمام التمدد الروسي والصيني المتزايد.
ويعكس توقيت القمة والقلق من “الفراغ الأمني” إدراكاً دولياً لخطورة تدهور الأوضاع في دول الساحل، حيث أدى خروج القوات الفرنسية إلى انكشاف ميداني استغلته الجماعات المسلحة.














