فتح قرار الرئيس السنغالي “باسيرو ديوماي فاي” بإقالة رئيس الوزراء “عثمان سونكو” وحل الحكومة الباب أمام مرحلة سياسية مضطربة في السنغال، بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين الرجلين اللذين قادا معًا معسكر المعارضة إلى السلطة قبل عام واحد فقط.
وجاء الإعلان عبر بيان بثه التلفزيون الرسمي السنغالي، أكد فيه الأمين العام للرئاسة حل الحكومة، في خطوة اعتبرها مراقبون نهاية فعلية للتحالف السياسي الذي جمع “فاي” و”سونكو” منذ سنوات، وأوصل التيار المعارض إلى الحكم في انتخابات 2024.
وكان “سونكو”، الذي يعد الشخصية الأكثر شعبية داخل التيار المعارض، قد لعب الدور الأبرز في صعود “فاي” إلى الرئاسة بعدما منع هو نفسه من الترشح بسبب إدانة قضائية في قضية تشهير، ليتحول لاحقًا إلى الداعم الرئيسي لحملة “فاي” الانتخابية، قبل أن تبدأ الخلافات بين الطرفين في الظهور تدريجيًا بعد الوصول إلى السلطة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تحدثت تقارير محلية وغربية عن تباينات متزايدة داخل السلطة بشأن إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية، خاصة مع دخول السنغال في مرحلة مالية صعبة نتيجة أعباء الديون والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بخلاف شخصي بين الرئيس ورئيس حكومته، بل تعكس أيضًا صراعًا داخل مراكز النفوذ الجديدة التي تشكلت بعد وصول المعارضة إلى الحكم، وسط تنافس على إدارة المرحلة المقبلة وتحديد اتجاهات السلطة في البلاد.
ويكتسب “سونكو” نفوذًا واسعًا داخل الشارع السنغالي، خصوصًا بين الشباب، حيث ارتبط اسمه لسنوات بخطاب معارض للنخب التقليدية وللنفوذ الفرنسي، وهو ما جعل حضوره السياسي يتجاوز منصبه الحكومي إلى كونه أحد أبرز رموز التغيير السياسي في البلاد.
كما تأتي الإطاحة بالحكومة في وقت حساس اقتصاديًا، إذ تواجه السنغال تحديات تتعلق بالديون والإصلاحات المالية، إلى جانب ترقب داخلي واسع لعوائد مشروعات النفط والغاز التي يُعوّل عليها لتحسين الوضع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
ورغم عدم صدور مؤشرات واضحة حتى الآن بشأن شكل الحكومة الجديدة أو مستقبل العلاقة بين “فاي” و”سونكو”، فإن القرار يثير تساؤلات حول قدرة السلطة الحالية على الحفاظ على تماسكها السياسي، خاصة بعدما وصلت إلى الحكم بوصفها تحالفًا موحدًا ضد النظام السابق.
وفي بلد عرف خلال السنوات الماضية بقدر من الاستقرار السياسي مقارنة بجواره الإقليمي، يخشى مراقبون أن يؤدي انهيار التحالف الحاكم إلى فتح مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، خصوصًا إذا قرر “سونكو” نقل خلافه مع الرئاسة إلى الشارع الذي لا يزال يحتفظ فيه بحضور وشعبية واسعين.














