قطع الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الطريق أمام أي مراهنات دولية أو محلية لتجريد الحزب من ترسانته العسكرية في أول رد رسمي له عقب دخول التفاهمات الأخيرة حيز التنفيذ، جازماً بأن “أي مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمر”، وأن سقف التفاوض مع إسرائيل سيبقى محكوماً بقاعدة “الأمن المتبادل”.
وتعهد قاسم، في كلمة مسجلة، باقتلاع الوجود الإسرائيلي بالكامل، معلناً رفضه القاطع لفرض أي “مناطق تجريبية أو آمنة أو خطوط ملونة” لإسرائيل في الجنوب، وموضحاً أن انتشار الجيش اللبناني سيكون محصوراً في منطقة جنوب الليطاني وفقاً للنقاط الخمس المتفق عليها.
وطالب بفصل ملف ترتيبات الوضع الداخلي اللبناني كلياً عن مسار المفاوضات، داعياً لاستثمار اتفاق وقف إطلاق النار لفرض انسحاب إسرائيلي كامل (براً وبحراً وجواً)، وإعادة الأسرى والنازحين.
كما وجه الشكر لطهران على ربطها جبهة لبنان بجهوزية التضحية لكسر مشروع “إسرائيل الكبرى”، مهنئاً إياها بإسقاط المخطط الأمريكي الذي كان يستهدف إسقاط النظام الثوري.
يمثل هذا الخطاب الهجومي محاولة من حزب الله لفرض “خطوط حمراء” مبكرة، لضمان ألا تترجم الترتيبات العسكرية الجديدة إلى إضعاف لنفوذه السياسي أو تراجعه كقوة ردع مستقلة أمام خصومه في الداخل قبل الخارج.
يأتي هذا التصعيد الكلامي بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح عن تمسكه بمشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو ما تستند إليه المقاومة لتبرير تمسكها بالسلاح كضمانة لوجود لبنان منذ عام 1948.
يضع هذا التصلب الدولة اللبنانية أمام معضلة إستراتيجية معقدة؛ حيث تصبح مطالبة أمام المجتمع الدولي بتنفيذ التزامات ضبط الحدود، بينما تصطدم ميدانياً بفيتو عسكري قاطع يرفض تقديم أي تنازلات تمس بنيته التسليحية.













