أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الخميس، خلال زيارة رسمية يجريها إلى بيروت، أن علاقة بلاده المستقبلية ستكون مع الدولة اللبنانية حصراً ومباشرة، مؤكداً سعي دمشق لبناء علاقة صحية وتجاوز ممارسات الحقبة الماضية.
وأوضح الشيباني، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن الزيارة تترجم دعم دمشق للبنان حكومة وشعباً، مضيفاً: “سنواصل العمل على تجاوز إرث النظام السوري السابق في العلاقة مع لبنان”.
وحول ملف الترتيبات الأمنية على الحدود، أكد وزير الخارجية السوري أن “اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل شأن لبناني، ونأمل تحقيق تفاهمات سريعة تصب في خانة الاستقرار اللبناني”.
يمثل إعلان الشيباني عن حصر الاتصالات بـ”الدولة اللبنانية” وتبرؤه العلني من “إرث النظام السابق” تحولاً جوهرياً في العقيدة السياسية الخارجية لدمشق؛ إذ يشكل هذا الموقف سحباً للغطاء الرسمي عن الأطراف والملفّات الحليفة تقليدياً لدمشق خارج إطار المؤسسات الشرعية، ويعكس رغبة الإدارة السورية الجديدة في تقديم نفسها كلاعب إقليمي منضبط يعتمد القنوات الرسمية فقط.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع مرحلة إعادة صياغة التوازنات في المنطقة عقب التوقيع على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، ووسط مساعٍ دولية لترتيب الأوضاع الأمنية في الجنوب؛ وهو ما دفع دمشق لتبني موقف النأي بالنفس عن هذا الاتفاق ووصفه بـ”الشأن اللبناني” لتفادي التشابك مع الترتيبات المدعومة أمريكياً.
يفهم من مرونة دمشق تجاه الاتفاق اللبناني الإسرائيلي ورغبتها في تصفية “تركة الماضي” مع بيروت، أن القيادة السورية الحالية تسعى لفتح صفحة جديدة لتسريع وتيرة الانفتاح العربي والدولي عليها، شريطة أن تترجم تعهداتها بالامتناع عن التدخل في الشأن الداخلي اللبناني إلى سياسات ميدانية ملموسة.














