الاتحاد الأوروبي يحذر من قانون الصين الجديد لـ “الوحدة العرقية” لملاحقته المعارضين في الخارج

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الاتحاد الأوروبي يحذر من قانون الصين الجديد لـ “الوحدة العرقية” لملاحقته المعارضين في الخارج
فاطمة خليفة

أعرب الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، عن قلقه البالغ إزاء بدء سريان قانون الصين الجديد المثير للجدل بشأن “تعزيز الوحدة العرقية والتقدم”، محذراً من تضمنه بنوداً تمنح بكين غطاءً قانونياً لملاحقة الأفراد والمنظمات خارج حدودها التاريخية بتهمة تقويض “الهوية الوطنية الناشئة”.

 

وأوضح متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي، أن هذا القانون الذي أقره البرلمان الصيني في مارس الماضي ودخل حيز التنفيذ الفعلي هذا الأسبوع يهدد بفرض مزيد من القيود على الحقوق الثقافية واللغوية والدينية للأقليات العرقية، لا سيما التبتيين والإيغور.

 

 وأكد المتحدث رفض بروكسل التام للتطبيق عابر الحدود للتشريعات الوطنية، معتبراً إياه انتهاكاً للقانون الدولي، ومطالباً بكين بالامتناع عن ممارسة أي شكل من أشكال “القمع العابر للحدود” سواء داخل دول الاتحاد الأوروبي أو في أي مكان آخر حول العالم.

 

وينص القانون الصيني الجديد في أحد بنوده الصريحة على إمكانية محاسبة الأفراد والمجموعات قانونياً، حتى أولئك المقيمين خارج أراضي جمهورية الصين الشعبية، في حال إدانتهم بـ “تقويض الوحدة العرقية أو التحريض على الانفصال العرقي”.

 

وفي المقابل، دافع مسؤول صيني رفيع المستوى عن التشريع مؤكداً مشروعية محاسبة الخارجين عن القانون في الخارج اتساقاً مع الممارسات الدولية المعتمدة وحمايةً للأمن القومي.

 

يمثل بند “الامتداد القانوني عابر الحدود” في التشريع الصيني الجديد تحولاً نوعياً في أدوات السياسة الخارجية لبكين؛ إذ لم يعد الأمر مقتصراً على الإجراءات الأمنية الاستخباراتية غير المعلنة لملاحقة المعارضين والنشطاء في الشتات، بل بات يستند إلى ترسانة تشريعية محلية معلنة تسعى لفرض الولاية القانونية الصينية على أراضٍ خاضعة لسيادة دول أخرى، مما يمهد لجولة جديدة من الصدام الدبلوماسي مع الغرب حول مفاهيم السيادة الوطنية وحرية التعبير.

 

يأتي هذا القانون كترجمة تشريعية لسياسات الرئيس الصيني شي جين بينغ الرامية لـ “صهر” الهويات العرقية لـ 55 أقلية عرقية ضمن هوية وطنية جامعة وموحدة تهيمن عليها ثقافة قومية “الهان”.

 

وتتخوف المنظمات الحقوقية والاتحاد الأوروبي من أن يشرعن هذا القانون التوسع في استخدام مذكرات التوقيف الدولية (النشرات الحمراء لإنتربول) والضغط على الحكومات الأجنبية لتسليم النشطاء التبتيين والإيغور، فضلاً عن استخدامه كورقة ضغط وتخويف قضائي ضد النزعات الانفصالية في تايوان.

 

يفهم من مسارعة الاتحاد الأوروبي وتايوان لإصدار تحذيرات فورية، أن التحدي الحقيقي للقانون لن يظهر داخل الصين، بل في ساحات المحاكم والمطارات الدولية؛ حيث ستجد الدول الديمقراطية نفسها مضطرة لإعادة صياغة برامج حماية وإجراءات تدقيق أمنية صارمة لرعاياها وللاجئين السياسيين على أراضيها، لمواجهة ما وصفته تايوان بـ “الترهيب والإكراه القانوني الخبيث” الذي ستجابه به بكين منتقدي سياستها العرقية في الخارج.

الاخبار العاجلة