تراجعت غالبية أسواق المال الخليجية، اليوم الأحد، بضغط من تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، بالتزامن مع ضربات إيرانية جديدة للقواعد الأمريكية بدول الخليج العربي.
وجاء هذا التراجع الجماعي للمؤشرات الإقليمية غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار بين الجانبين، فاتحاً الباب في الوقت نفسه أمام إمكانية استئناف المحادثات الدبلوماسية.
وفي المقابل، أظهرت بورصتا الرياض والدوحة تماسكاً محدوداً؛ حيث أغلق المؤشر السعودي مرتفعاً بنسبة 0.1% بدعم من صعود سهم شركة “أرامكو” بنسبة 0.2%، كما صعد مؤشر قطر بنسبة 0.1% مدفوعاً بأسهم “صناعات قطر”.
وبحسب رويترز، كشفت مصادر مطلعة عن دراسة المملكة توسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط الممتد إلى ساحل البحر الأحمر لتأمين بدائل شحن آمنة.
على جانب آخر، تراجع مؤشر الكويت بنسبة 0.1%، وسجلت الأسواق المصرية خسائر طفيفة بنسبة 0.1% بضغط من سهم “طلعت مصطفى”، مصحوبة ببيانات من البنك المركزي المصري كشفت قفزة في عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 5.1 مليارات دولار للربع الأول من العام الجاري.
يكشف الأداء المتباين للبورصات الخليجية عن محاولة الأسواق تسعير جديد بعد إعلان إنهاء الهدنة؛ فبينما يعكس الهبوط الجماعي للمؤشرات الخدمية والمصرفية ذعراً طبيعياً من مخاطر اتساع رقعة الصدام العسكري المباشر، فإن الصعود الطفيف لأسهم الطاقة كـ”أرامكو” و”صناعات قطر” يمثل انعكاساً متوقعاً لقفزات أسعار النفط العالمية الناجمة عن شلل الممر المائي الأهم عالمياً.
وتتجاوز خطة السعودية المطروحة لتوسيع خط أنابيب البحر الأحمر مجرد كونها خطوة احترازية محلية؛ بل هي مناورة جيوسياسية واقتصادية عالية المستوى تهدف إلى امتصاص صدمة “إغلاق هرمز” وتقديم طوق نجاة للصادرات النفطية لدول الجوار.
هذا التحرك اللوجستي الاستباقي يسعى إلى حرمان طهران من ورقة الضغط الأقوى لديها، عبر إثبات قدرة كبار المنتجين على صياغة خريطة تدفقات بديلة، مما قد يمنح واشنطن مساحة أوسع للمناورة العسكرية أو الدبلوماسية دون الخوف من انهيار فوري في سلاسل إمداد الطاقة العالمية.














