تعرض موكب عسكري تابع للجيش المالي، صباح اليوم السبت، لكمين مسلح محكم نفذه انفصاليون من الطوارق في منطقة “تابانكورت”، وذلك فور مغادرة القوات مدينة “النفيس” الاستراتيجية شمالي البلاد باتجاه مدينة غاو.
وبحسب وكالات إعلام عالمية، أفادت مصادر عسكرية وأمنية بأن المعارك الضارية لا تزال مستمرة في موقع الهجوم الذي استهدف رتلاً مؤلفاً من نحو 50 مركبة عسكرية.
وفيما أكدت “جبهة تحرير أزواد” الانفصالية مسؤوليتها عن الكمين، مشيرة إلى إجبار القوات الموالية لباماكو على ترك شاحنات ومعدات عسكرية، أقرت مصادر أمنية ومحلية رسمية بتكبد الجيش المالي مسنوداً بعناصر مجموعة “أفريكا كوربس” الروسية “خسائر بشرية ومادية فادحة”، وذلك بعد أيام قليلة من نجاح الجيش في استعادة السيطرة على مدينة “النفيس” في العاشر من يوليو الحالي إثر جولة اشتباكات عنيفة خلّفت نحو 30 قتيلاً و60 جريحاً في صفوفه.
يكشف كمين “تابانكورت” الخاطف عن طبيعة التحول التكتيكي في معارك الشمال المالي؛ إذ تبين رغبة حركات الطوارق المسلحة، في عدم الدخول في مواجهات جبهوية ثابتة للحفاظ على المدن، والاستعاضة عنها بحرب استنزاف متحركة تستهدف خطوط الإمداد والأرتال المغادرة.
هذا الأسلوب الميداني يجرد الجيش المالي وحلفاءه الروس من الميزة النوعية لغطائهم الجوي، ويثبت عدم قدرة السلطة على تأمين محيط القواعد المستعادة.
وتضع هذه الخسائر الفادحة، المتمثلة في خسارة العتاد وسقوط الضحايا، الوعود السياسية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو منذ انقلابي 2020 و2021 أمام مأزق شرعية حقيقي؛ حيث تظهر المؤشرات الميدانية أن الاعتماد المطلق على المقاتلين الروس لم ينجح في حسم الصراع الممتد منذ عام 2012.
ومع تداخل الأزمة الأمنية مع الانهيار الاقتصادي الخانق، فإن تكرار هذه الكمائن في عمق المسافات الفاصلة بين المدن الشمالية الكبرى يهدد بتحويل الانتصارات الخاطفة للجيش في مراكز البلدات إلى مصائد استنزاف كبرى، مما يمنح المتمردين مرونة عالية لفرض شروطهم الميدانية على خطوط التماس.














