أكدت مصر والصين عزمهما مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يدعم المصالح المشتركة ويسهم في ترسيخ التنسيق بين القاهرة وبكين بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث أجرى الرئيس شي جين بينج والرئيس عبد الفتاح السيسي مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وشهدت توافقًا واسعًا في وجهات النظر.
وشدد الجانبان على أهمية مواصلة الزيارات رفيعة المستوى والحوار الاستراتيجي، وتعزيز التعاون متبادل المنفعة والتنسيق في قضايا الحوكمة العالمية ودعم مصالح دول الجنوب العالمي، مع التأكيد على دعم كل طرف للمصالح الأساسية للآخر. كما أكدت الصين أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر وحقها في تحقيق أمنها المائي والغذائي والتنموي، داعية دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى، فيما جددت مصر التزامها بمبدأ «الصين الواحدة».
وفي الجانب الاقتصادي، اتفق البلدان على توسيع التعاون في البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، ودعم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب دفع مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتوطين الصناعات. كما شمل التعاون المستهدف السيارات الكهربائية وبناء السفن وتحلية المياه والحوسبة السحابية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وسلاسل إمداد المعادن الحيوية.
كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون المالي، بما في ذلك إصدار السندات المقومة باليوان «باندا»، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتجديد اتفاقية مبادلة العملات وزيادة قيمتها، إلى جانب العمل على تحقيق توازن أكبر في التجارة الثنائية وزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصينية.
وأكدت مصر والصين أهمية تعزيز التعاون في السياحة والثقافة والإعلام والتعليم العالي والبحث العلمي، وتشجيع زيادة أعداد السياح الصينيين إلى مصر، إلى جانب التعاون في إنشاء وإدارة الفنادق والمنتجعات، والاستفادة من الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية لتعزيز التبادل الثقافي والإنساني.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد البلدان دعمهما لحل الدولتين وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض تهجير الفلسطينيين، والدعوة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وفيما يتعلق بالسودان، شدد الجانبان على احترام سيادته ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، والعمل على وقف الحرب وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون، فيما أكدت الصين تقديرها للدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي وتسوية الأزمات بالوسائل السياسية.
كما شدد البيان على أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسؤولية أساسية للدول المطلة عليه، مع دعم التعاون الإقليمي لضمان سلامة الملاحة والتجارة، إلى جانب تعزيز التنسيق المصري الصيني في الأمم المتحدة ومجموعة «بريكس» ومجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي للتعاون، والعمل على زيادة صوت دول الجنوب العالمي في منظومة الحوكمة الدولية.
واتفق الجانبان كذلك على تعزيز التعاون في إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ومواصلة المشاورات بشأن اتفاقية تسليم المطلوبين، مع التأكيد على رفض الإرهاب بكل أشكاله ورفض المعايير المزدوجة في مكافحته.
وفي ختام الزيارة، وجه الرئيس شي جين بينج دعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، وهو ما قبله الرئيس المصري، في خطوة تعكس استمرار الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين ودفع مسار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين.














