ساعتان فقط في اليوم.. الأمم المتحدة تضع قيودا لعلاج إدمان السوشيال ميديا

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ساعتان فقط في اليوم.. الأمم المتحدة تضع قيودا لعلاج إدمان السوشيال ميديا
فاطمة خليفة:

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الخميس، إلى وضع قواعد موحدة لحماية الأطفال والمراهقين على جميع منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن تأمين استخدامهم للإنترنت لا ينبغي أن ينتظر تدخل المحاكم أو تحرك الشركات بعد وقوع الضرر.

 

وجاءت دعوة تورك في أعقاب التسوية التي توصلت إليها شركة «ميتا» مع عدد كبير من الولايات والجهات الأميركية بشأن اتهامات تتعلق بسلامة الأطفال والمراهقين على منصتي «فيسبوك» و«إنستجرام». 

 

وبموجب الاتفاق، تلتزم الشركة بإجراءات جديدة تشمل فرض حدود على استخدام المراهقين للمنصتين وتشديد بعض أدوات الحماية، إلى جانب تسوية مالية قد تصل إلى نحو 18 مليار دولار.

 

وقال تورك، في منشور على منصة «إكس»، إن الأطفال لا ينبغي أن يضطروا إلى انتظار رفع دعوى قضائية حتى يتمكنوا من تصفح الإنترنت بأمان، معتبرًا أن الإجراءات التي اتخذتها «ميتا» تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على ضرورة تعميم معايير التصميم الآمن على قطاع التواصل الاجتماعي بأكمله.

 

وطالب المسؤول الأممي الحكومات بأن تتولى زمام المبادرة في وضع قواعد حماية الأطفال بدلًا من ترك الأمر للمحاكم والشركات، مشيرًا إلى أن حماية القاصرين يجب أن تبدأ من طريقة تصميم المنصات نفسها، وليس بعد ظهور المشكلات.

 

وكان تورك قد حذر في مايو الماضي من أن الاكتفاء بوضع قيود مرتبطة بالسن لن يكون كافيًا لمعالجة مخاطر منصات التواصل، داعيًا شركات التكنولوجيا إلى إدماج معايير السلامة في تصميم منتجاتها بدلًا من تحميل الآباء والأطفال وحدهم مسؤولية الاستخدام الآمن.

 

وفي ذات السياق، أصدر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عشرة مبادئ توجيهية لحماية الأطفال على الإنترنت، من بينها توفير أعلى مستويات حماية بيانات الأطفال بصورة تلقائية، ومنع استهداف القاصرين بدقة لأغراض تجارية.

 

وتأتي المطالب الأممية في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التواصل الاجتماعي بسبب المخاوف المرتبطة بتأثير منصاتها في صحة الأطفال والمراهقين النفسية، فيما يرى منتقدون أن التغييرات التي تعهدت بها «ميتا» قد تمثل بداية لتحول أوسع في طريقة تعامل شركات التكنولوجيا مع المستخدمين القاصرين.

 

وتشمل التسوية الأميركية إجراءات مثل تحديد استخدام المراهقين بساعتين يوميًا افتراضيًا، ووقف الوصول إلى التطبيقات خلال ساعات الليل، وتعطيل الإشعارات خلال أوقات الدراسة، إلى جانب تشديد إجراءات التحقق من العمر وإضافة أدوات رقابة أبوية. ولا تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ إلا بعد استكمال الموافقات القضائية المطلوبة.

 

ولا يقتصر الضغط التنظيمي على الولايات المتحدة، إذ تواجه «ميتا» أيضًا تدقيقًا متزايدًا في الاتحاد الأوروبي بشأن خصائص «فيسبوك» و«إنستجرام» التي ترى المفوضية الأوروبية أنها قد تشجع على الاستخدام الإدماني، خصوصًا بين القاصرين والفئات الأكثر هشاشة.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن الجدل حول حماية الأطفال على الإنترنت ينتقل تدريجيًا من مسؤولية الأسرة والمستخدم إلى مسؤولية المنصات نفسها، مع اتجاه متزايد نحو مطالبة شركات التكنولوجيا بتغيير تصميم خدماتها قبل أن تصبح حماية القاصرين قضية أمام المحاكم.

 

الاخبار العاجلة