قطر تتحرك لإحياء الحوار مع إيران وسط تصاعد أزمة مضيق هرمز

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
قطر تتحرك لإحياء الحوار مع إيران وسط تصاعد أزمة مضيق هرمز
تقرير- فاطمة خليفة:

تتصدر أزمة مضيق هرمز أجندة زيارة رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، اليوم الخميس، في تحرك يستهدف إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتراجع فيه العمليات العسكرية المباشرة بينما تتسع الضغوط الاقتصادية على طهران.

 

ويحمل الممر المائي الاستراتيجي جانبًا أساسيًا من تعقيدات الأزمة، بعدما أصبحت السيطرة على حركة الملاحة فيه موضع خلاف بين إيران والولايات المتحدة. 

 

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، إن مباحثات رئيس الوزراء في طهران ستتناول حرية الملاحة وضرورة عودتها إلى الوضع الذي كانت عليه قبل 28 فبراير، إلى جانب بحث سبل خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.

 

وتؤدي قطر، بحكم موقعها الخليجي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة في الوقت نفسه، دورًا وسيطًا غير رسمي بين واشنطن وطهران. 

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن سيناقش خلال الزيارة استمرار جهود الوساطة القطرية، إلى جانب تطورات أخرى في المنطقة.

 

ويأتي التحرك القطري في وقت لم تحسم فيه الترتيبات المتعلقة بالمضيق، رغم أسابيع من المحادثات الإيرانية العُمانية بشأن إدارة حركة المرور فيه. 

 

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن الأربعاء أن طهران ومسقط توصلتا إلى نتائج بشأن السيطرة على الممر وتقاسم إيراداته، لكن مصدرًا إيرانيًا كبيرًا قال لاحقًا إن الاتفاق النهائي لم يتم التوصل إليه وإن المفاوضات لا تزال مستمرة حول تفاصيله.

 

وتصر إيران على الاحتفاظ بأوراق ضغط مرتبطة بالمضيق، بما في ذلك فرض رسوم على حركة السفن، بينما ترفض الولايات المتحدة هذه الترتيبات. 

 

كما قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن المضيق سيظل مغلقًا ما لم تستجب واشنطن لشروط طهران المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، ومنها إنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية ودفع تعويضات ورفع العقوبات.

 

وتزامن ذلك مع استمرار المخاطر الأمنية في الممر. فقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة تعرضت الخميس للإصابة بمقذوف مجهول داخل مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق أُخمد لاحقًا، دون إصابات بين أفراد الطاقم.

 

وبينما اقتربت الحرب من إكمال شهرها السادس، تراجعت العمليات القتالية بصورة كبيرة، ولم تعلن القيادة المركزية للجيش الأمريكي عن هجمات على إيران منذ نحو شهر. 

 

وفي المقابل، اتجهت واشنطن بصورة أكبر إلى الضغط الاقتصادي، مع فرض عقوبات جديدة تستهدف عزل إيران عن شركائها التجاريين.

 

وانعكس استمرار الأزمة على حركة الطاقة عبر المضيق، إذ تراجعت تدفقات النفط إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر. ووفق أحدث بيانات تتبع السفن، لم تتجاوز الكميات التي عبرت المضيق الاثنين 5 ملايين برميل يوميًا، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب.

 

وتزداد حساسية الوضع في ظل استمرار قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة، رغم تضرر قدراتها العسكرية التقليدية بفعل القصف الجوي الذي تعرضت له خلال الحرب. 

 

ولا تزال طهران تمتلك، وفق المعطيات الواردة، صواريخ وطائرات مسيرة يمكن استخدامها لتعطيل حركة الناقلات في المضيق أو استهداف دول مجاورة تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

 

ولا تأتي محاولة الدوحة إعادة تحريك المسار الدبلوماسي من فراغ؛ فقد لعبت قطر دورًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار خلال يونيو، والذي أوقف العمليات القتالية لفترة قصيرة قبل انهياره لاحقًا.

 

لكن مهمة الوساطة هذه المرة تبدو أكثر تعقيدًا، بعدما أصبح مضيق هرمز مرتبطًا في الوقت نفسه بالملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والضغوط الاقتصادية والعسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن. 

 

وأفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بوقوع 70 واقعة في المضيق منذ 28 فبراير، أسفرت عن مقتل 19 بحارًا.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تتحرك قطر بين ملفين مترابطين؛ أولهما إعادة فتح قنوات الحوار بين إيران والولايات المتحدة، والثاني هو محاولة تخفيف القيود التي عطلت حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. 

 

ولذلك فإن أي تقدم في ملف هرمز قد يصبح مؤشرًا عمليًا على إمكانية استعادة المسار الدبلوماسي، بينما قد يؤدي استمرار الخلاف حوله إلى إبقاء الأزمة الاقتصادية والأمنية مفتوحة حتى مع غياب القتال المباشر.

الاخبار العاجلة