أثار الإعلان عن تسليم الفنان فضل شاكر نفسه لمخابرات الجيش اللبناني، بعد سنواتٍ من الفرار والتواري عن الأنظار، تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين متسائل عن دوافع هذه الخطوة المفاجئة، ومتابع لمآلاتها القانونية. ويأتي ذلك في ظل صدور أحكام غيابية بحقه تصل إلى 22 عاماً من السجن، على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب وأحداث أمنية شهدتها منطقة عبرا جنوب لبنان عام 2013.
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان قد أفادت، السبت، بأن “الفنان فضل شاكر سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني”، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
ونقل شهود عيان لوكالة “رويترز” أن شاكر “توجّه سيراً على الأقدام من مخيم عين الحلوة إلى أحد حواجز الجيش قرب منطقة الحسبة في صيدا”، مشيرين إلى أنه بدا “مرتاحاً، وغير مضطرب، وكان يتحدث إلى مرافقيه بتفاؤل”. وأضاف الشهود أن ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني تسلّموه تمهيداً للبدء في استجوابه.
ويُذكر أن فضل شاكر تحوّل من نجم غنائي إلى شخصية مثيرة للجدل، بعد اعتزاله الفن وانخراطه في أنشطة مسلحة، قبل أن يحاول لاحقاً العودة إلى الساحة الفنية. وقد شكّل تسليمه نفسه للجيش مفاجأة لدى جمهوره، لاسيما بعد النجاح الواسع الذي حققته الأغاني التي أصدرها مؤخراً بالتعاون مع ابنه محمد.
وكان الفنان فضل شاكر قد أعلن اعتزاله الغناء في عام 2012، وانضمامه إلى جماعة الشيخ أحمد الأسير المسلحة، معلناً في الوقت ذاته دعمه للمعارضة السورية في مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد. وبعد اندلاع المواجهات الدامية بين الجيش اللبناني ومجموعة الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، فرّ شاكر إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، حيث توارى عن الأنظار هرباً من الملاحقة الأمنية.
وفي عام 2013، أصدرت السلطات اللبنانية مذكرة توقيف بحقه، لتبدأ مرحلة من الملاحقات القضائية غاب خلالها عن المشهد العام، وسط تقارير إعلامية محلية أفادت بأنه كان يقيم داخل مخيم عين الحلوة جنوب البلاد.
وبعد سنوات من الغياب، أعلن شاكر في عام 2018 عودته إلى الغناء، وبدأ بنشر أعماله الفنية عبر قناته الرسمية على يوتيوب، من دون الظهور علناً، وكان آخر إصدار له قبل أسابيع قليلة من تسليمه نفسه.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان حكمين غيابيين بالسجن بحقه، على خلفية اتهامات بالتدخل في أعمال إرهابية. وقضى الحكم الأول بسجنه 15 عاماً بتهمة “التدخل في أعمال إرهابية ارتكبها إرهابيون مع علمه بالأمر، من خلال تقديم دعم لوجستي لهم”، فيما قضى الحكم الثاني بسجنه 7 سنوات إضافية، وتغريمه خمسة ملايين ليرة لبنانية (نحو 56 دولاراً)، بتهمة “تمويل مجموعة أحمد الأسير المسلحة، وتأمين أسلحة وذخائر لها”، بحسب ما أوردته “الوكالة الوطنية للإعلام” آنذاك.
وأثار قرار فضل شاكر تسليم نفسه جدلاً واسعاً بين السياسيين والناشطين، وتعددت التأويلات حول توقيته وخلفياته. وفي هذا السياق، كتب الوزير اللبناني السابق يوسف سلامه عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “هل التسوية التي فرضها الرئيس ترامب في غزة بين حماس وإسرائيل وصلت ارتداداتها إلى مخيم عين الحلوة وأمّنت استسلام الفنان فضل شاكر لمخابرات الجيش اللبناني؟ مَن قال إنّ لبنان نقطة ارتكاز المنطقة لم يُخطئ، فهل يُخطئ بعض اللبنانيين؟”.













