شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت منطقة بصليا وأطراف بلدة جباع في قضاء جزين، بالتزامن مع ضربات أخرى طالت جبال الزغرين في جرود الهرمل، وسط تحليق مكثف ومنخفض للمقاتلات فوق أجواء بعلبك والبقاع الشمالي، في تصعيد ميداني يعكس توسع رقعة الاستهداف الإسرائيلي للعمق اللبناني.
من جهته، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، “أفيخاي أدرعي”، أن هذه الهجمات استهدفت بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله”، مدّعيًا قصف مجمع تدريبي وتأهيلي تستخدمه “قوة الرضوان” (وحدة النخبة) لتجهيز عناصرها على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة وتخطيط عمليات عسكرية مستقبلية.
تأتي هذه التطورات في سياق مرحلة متصاعدة من المواجهة، حيث تسعى إسرائيل من خلال استهداف مراكز التدريب والمنشآت اللوجستية بعيداً عن الخطوط الحدودية إلى تقويض القدرات البشرية والتكتيكية لـ”حزب الله”، ومحاولة تعطيل سلاسل الإمداد والتجهيز في مناطق استراتيجية كالبقاع وجزين.
وتعكس هذه الضربات رغبة إسرائيلية في فرض ضغط عسكري متواصل يهدف إلى شلّ فاعلية الوحدات القتالية الخاصة قبل وصولها إلى جبهات الاشتباك المباشر، وهو ما يشير إلى تحول التحذيرات الإسرائيلية لضربات متلاحقة متصاعدة على أرض الواقع مما يضع المنطقة أمام منعطف ميداني خطير يكسر قواعد الاشتباك التي كانت سائدة سابقاً.
في المقابل، يثير “الصمت الحذر” الذي يلتزمه حزب الله تساؤلات ومخاوف متزايدة حول حقيقة موقفه الميداني؛ إذ يترقب اللبنانيين ما إذا كان هذا الصمت يمهد لتحضير ردود نوعية تستهدف قواعد عسكرية في العمق الإسرائيلي سعياً لترميم توازن الردع، أم أنه يعكس عجزاً فعلياً عن صد الهجمات الإسرائيلية المتتالية.
يأتي ذلك تزامنا مع الوقت الذي يواجه فيه الحزب حالة من التشتت والضغوط المتزايدة على جبهات عدة، خاصة مع الحصار السياسي والعسكري الداخلي الذي تفرضه الحكومة والجيش اللبناني، والذي بدأ بالفعل إجراءات ميدانية لحصر السلاح وضبط الأرض في منطقة جنوب الليطاني.
ويتوقع مراقبون استمرار وتيرة “حرب الاستنزاف” الحالية التي تركز فيها إسرائيل على تدمير البنية التحتية العسكرية، إذ يبقى خطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قائماً إذا ما أدت هذه الغارات في المناطق المأهولة والبعيدة عن الحدود إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة أو تجاوز الخطوط الحمراء المتفق عليها ضمناً بين الطرفين.














