الجنائية الدولية: دارفور تتعرض لـ “تعذيب واغتصاب جماعي” ممنهج

19 يناير 2026آخر تحديث :
الجنائية الدولية: دارفور تتعرض لـ “تعذيب واغتصاب جماعي” ممنهج
فاطمة خليفة:

أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، “نزهت شميم خان”، أن إقليم دارفور يواجه حالياً عمليات “تعذيب جماعي”، كاشفة عن أدلة تثبت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر، لا سيما في أواخر أكتوبر الماضي. 

 

وأوضحت النائبة في إحاطة لمجلس الأمن أن سقوط المدينة بيد قوات الدعم السريع تبعته حملة منظمة استهدفت المجتمعات غير العربية، شملت إعدامات ميدانية ومقابر جماعية واغتصاباً واسع النطاق، مع رصد مقاطع فيديو تظهر احتفال المعتدين بتدنيس الجثث.

 

وشددت “خان” على أن العنف الجنسي يستخدم كـ “أداة حرب” في الإقليم، مشيرة إلى أن أنماط الفظائع التي شهدتها “الجنينة” عام 2023 تتكرر الآن في الفاشر ومدن أخرى، مطالبة المجتمع الدولي بدعم التحقيقات عبر توفير صور الأقمار الصناعية والخبرات التقنية، منددة في الوقت ذاته بالعقوبات أو أوامر الاعتقال التي تستهدف مسؤولي المحكمة لعرقلة عملهم.

 

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت إدانة تاريخية بحق القائد الميليشياوي “علي كوشيب” لارتكابه جرائم حرب في دارفور، وهو الحكم الذي تعتبره المحكمة مجرد خطوة أولى نحو مساءلة أوسع. 

 

وتستمد المحكمة ولايتها في دارفور من قرار مجلس الأمن رقم 1593، الذي يتيح لها ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بغض النظر عن صفتهم الرسمية، في ظل استمرار الصراع الذي اندلع في أبريل 2023.

 

يعكس استخدام مصطلح “التعذيب الجماعي” أمام مجلس الأمن محاولة من المحكمة لرفع مستوى الإنذار الأخلاقي والقانوني لدى القوى الدولية، وتجاوز التوصيفات التقليدية للنزاع العسكري، كما أن تركيز الإحاطة على “تدنيس الجثث” واحتفالات المعتدين يشير إلى امتلاك المحكمة مواد بصرية قطعية تم تحليلها تقنياً، مما يقوي موقف الادعاء في أي مذكرات اعتقال مستقبلية قد تصدر بحق قيادات ميدانية أو عليا.

 

لم تعد الجرائم في السودان مجرد حوادث معزولة بل استراتيجية عسكرية متبعة، مما يجعل من البيانات الأممية مجرد إدانات ورقية، إذ إن استمرار “الإفلات من العقاب” الذي ذكرته “خان” يعني ضمناً فشل الآليات الدولية الحالية في توفير الحماية للمدنيين، مما قد يمهد الطريق لضغوط دولية لفرض تدابير رقابية أكثر صرامة على الأرض.

الاخبار العاجلة