أثار ظهور الميليشياوي الليبي أسامة نجيم، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية، بعد تقارير تحدثت عن مشاهدته حراً في العاصمة طرابلس، رغم إعلان النيابة العامة سابقاً إحالته إلى القضاء قيد الحبس الاحتياطي.
وقال حقوقيون ونشطاء ليبيون إن «شهادات متطابقة» أفادت برؤية نجيم، المعروف بلقب «المصري»، يتنقل بصورة اعتيادية داخل طرابلس، بل ويدخل بعض المؤسسات الإصلاحية التي كان يشرف عليها سابقاً، ما أثار تساؤلات بشأن حقيقة وضعه القانوني.
وكانت السلطات الليبية أعلنت في نوفمبر الماضي مباشرة التحقيق مع نجيم وإحالته إلى القضاء بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق معتقلين في سجن معيتيقة، بينها التعذيب والتسبب في وفاة أحد النزلاء، مؤكدة آنذاك وضعه رهن الحبس الاحتياطي.
إلا أن مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أكد أن مصادر متعددة أفادت بعدم تنفيذ قرار احتجازه فعلياً، مشيراً إلى وجود تسجيلات وشهادات تدعم تلك الروايات، دون الكشف عنها حفاظاً على سلامة مصادره.
وفي السياق ذاته، نقل مصدر مقرب من جهاز الشرطة القضائية معلومات تفيد بمشاهدة نجيم داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة «لدواعٍ عملية»، وهو ما اعتبره مراقبون أمراً يثير إشكالات قانونية تتعلق بمدى مشروعية وجوده خارج الاحتجاز.
وجاءت هذه التطورات عقب رسالة وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش إلى النائب العام الليبي، طالبت فيها بالكشف عن مكان احتجاز نجيم والتهم الموجهة إليه، إضافة إلى توضيح مستوى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.
ويرى حقوقيون أن تضارب الروايات الرسمية مع الشهادات الميدانية يعكس استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في ليبيا، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بشخصيات تمتلك نفوذاً أمنياً وعسكرياً.
من جانبه، اعتبر محللون سياسيون أن القضية تكشف تعقيدات المشهد الأمني والقضائي في البلاد، مشيرين إلى أن نجيم يتمتع بشبكة نفوذ واسعة، وهو ما يجعل أي تحرك قضائي بحقه بالغ الحساسية في ظل تداخل الاعتبارات السياسية والأمنية.
ويُذكر أن ليبيا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، لكنها قدمت إعلاناً بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة منذ عام 2011، ما يفتح الباب أمام متابعة دولية لمدى جدية محاكمة المتهمين بجرائم حرب وانتهاكات جسيمة داخل البلاد.













