تقرير لـ معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام: بعثات حفظ السلام الدولية تواجه أخطر تراجع منذ 25 عاماً

منذ 52 دقيقةآخر تحديث :
تقرير لـ معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام: بعثات حفظ السلام الدولية تواجه أخطر تراجع منذ 25 عاماً
روان محمود

في وقت تتصاعد فيه النزاعات المسلحة وتتسع رقعة الأزمات الإنسانية حول العالم، تواجه منظومة حفظ السلام الدولية واحدة من أخطر أزماتها منذ عقود، وسط تراجع غير مسبوق في أعداد القوات الأممية، وأزمات تمويل خانقة، وانقسامات جيوسياسية تعرقل قدرة المجتمع الدولي على احتواء الصراعات. وبينما تتزايد الحاجة إلى التدخلات الدولية لحماية المدنيين ومنع انهيار الدول الهشة، يبدو أن بعثات حفظ السلام نفسها باتت مهددة بالتآكل، في مشهد يثير المخاوف من فراغ أمني قد يعيد العالم إلى مرحلة أكثر اضطراباً وفوضوية.

حذر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن بعثات حفظ السلام الدولية تواجه تهديداً متزايداً نتيجة تراجع أعداد القوات المشاركة، والأزمات التمويلية، إلى جانب حالة الجمود الجيوسياسي التي تعرقل عمل المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وأوضح تقرير صادر عن المعهد، اليوم الاثنين، أن عدد قوات حفظ السلام والموظفين العاملين في العمليات الدولية المشابهة انخفض خلال عام 2025 إلى أدنى مستوى له منذ ما لا يقل عن 25 عاماً، في مؤشر مقلق على تراجع قدرة المجتمع الدولي على إدارة النزاعات واحتواء الأزمات.

ووفقاً للتقرير، بلغ عدد الأفراد المنتشرين ضمن بعثات السلام الدولية حتى نهاية ديسمبر الماضي نحو 78 ألفاً و633 فرداً، بانخفاض يقدر بنحو 49% مقارنة بالأرقام المسجلة قبل عشر سنوات. كما أشار التقرير إلى أن 58 بعثة سلام دولية فقط عملت خلال عام 2025 في 34 دولة وإقليماً، أي أقل بثلاث بعثات مقارنة بعام 2024.

وقال مدير برنامج عمليات السلام وإدارة الصراعات في المعهد، جاير فان دير لاين، إن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى “إضعاف كبير لإدارة الصراعات متعددة الأطراف، وتهميش شبه كامل لمؤسسات مثل الأمم المتحدة”، معتبراً أن ما يحدث يمثل “عاصفة مثالية” ناجمة عن تداخل الأزمات المالية والسياسية والجيوسياسية.

وأشار التقرير إلى أن بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة واجهت خلال عام 2025 عجزاً مالياً بلغ ملياري دولار، بعدما أخفقت عدة دول مانحة رئيسية في الوفاء بالتزاماتها المالية بشكل كامل أو في الوقت المحدد، ما دفع المنظمة الدولية إلى تنفيذ تخفيضات واسعة في أعداد الموظفين والعناصر المنتشرة ميدانياً.

ولفت التقرير إلى أن الدول العشر الأكبر مساهمة بالأفراد العسكريين في عمليات حفظ السلام متعددة الأطراف تنتمي جميعها إلى دول الجنوب العالمي، حيث تصدرت أوغندا قائمة الدول المساهمة، تلتها نيبال وبنغلاديش والهند، إلى جانب كل من رواندا وإثيوبيا وبوروندي وكينيا وباكستان وإندونيسيا.

ويثير هذا التراجع المتواصل تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل عمليات حفظ السلام الدولية، في ظل تصاعد الأزمات العالمية وتراجع التوافق الدولي حول آليات التدخل وإدارة النزاعات.

الاخبار العاجلة