انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، وسط أجواء مشحونة بالضغوط العسكرية والمطالب السياسية الجديدة، حيث غادر الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي طهران، مؤكداً العزم على التوصل إلى “اتفاق عادل” في أقصر وقت.
من جانبها وضعت ألمانيا شروطاً إضافية على طاولة التفاوض؛ حيث طالب وزير خارجيتها “يوهان فاديفول” بضرورة التزام إيران بوقف دعمها لحركة حماس وحزب الله والحوثيين، مشدداً على مسؤولية برلين تجاه أمن إسرائيل.
في المقابل، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تفاؤلاً بوجود “آفاق إيجابية” للمحادثات، مشيراً إلى أن بلاده تسعى لإبعاد شبح الحرب، في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها البحري بالقرب من السواحل الإيرانية، مما يضع المفاوضات تحت ضغط التهديد العسكري المباشر.
تأتي هذه الجولة استكمالاً لتفاهمات سابقة سعت من خلالها طهران لتخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل قيود على برنامجها النووي. وتلعب ألمانيا دوراً محورياً في هذا الملف كجزء من القوى الدولية، إلا أن موقفها الحالي يربط بشكل مباشر بين الملف النووي والنشاط الإقليمي لإيران، وهو ما يمثل تحولاً في سقف المطالب الأوروبية مقارنة بالاتفاقات السابقة.
يكشف تباين الخطاب بين “التفاؤل الإيراني” و”الشروط الألمانية” عن فجوة عميقة في أجندة التفاوض؛ فبينما تحصر طهران المسألة في الجانب النووي والاتفاقات المنصفة، تدفع القوى الغربية نحو توسيع نطاق التفاوض ليشمل “النفوذ الإقليمي”، مستغلة حالة الاستنفار العسكري الأمريكي في المنطقة للضغط على المفاوض الإيراني.













