تراجع مفاجئ للدولار في مناطق الحكومة اليمنية… تساؤلات حول الاستدامة وتأثير محدود على الأسعار

15 فبراير 2026آخر تحديث :
تراجع مفاجئ للدولار في مناطق الحكومة اليمنية… تساؤلات حول الاستدامة وتأثير محدود على الأسعار
رباب سعيد:

سجّلت أسعار صرف العملات الأجنبية تراجعاً مفاجئاً أمام الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة، خلال الأيام الماضية، من دون مقدمات اقتصادية واضحة أو تطورات جوهرية مثل زيادة الصادرات أو استئناف تصدير النفط والغاز، كما لم ينعكس التحسن على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وانخفض سعر الدولار والريال السعودي – الأكثر تداولاً في السوق اليمنية – بصورة لافتة، إذ بلغ سعر صرف الدولار نحو 1558 ريالاً للشراء و1573 ريالاً للبيع، بعد أن كان مستقراً عند مستويات أعلى بنحو 100 ريال خلال الأشهر الماضية، ما أثار حالة من الارتباك في سوق التداول وتساؤلات عن خلفيات هذا التحول.

وأكد البنك المركزي اليمني في عدن أنه يواصل مراقبة سوق العملات بصرامة، ويعمل على الحد من المضاربات التي تضغط على العملة الوطنية، من دون أن يعلن رسمياً تحديد أسعار جديدة أو آليات تدخل مباشرة.

ويُعدّ هذا التحسن الأول منذ أواخر يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، حين استعادت العملة المحلية نحو 50 في المائة من قيمتها إثر إجراءات نقدية ومالية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي عقب انهيار تاريخي.

تدخل غير معلن؟

مصدر في البنك المركزي أشار إلى وجود توجه غير معلن لتحسين سعر العملة والمحافظة على المستويات الجديدة لأطول فترة ممكنة، بانتظار دعم ثابت من الإيرادات الحكومية. ولفت إلى أن البنك ملتزم باتفاقيات مع صندوق النقد الدولي تقضي بعدم التدخل المباشر في تحديد الأسعار، وتركها لحركة السوق.

ويرى الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي أن التحسن يرتبط بتدفقات نقدية خارجية خلال الأسابيع الماضية، من بينها صرف رواتب موظفين وعسكريين بالريال السعودي ضمن دعم سعودي للحكومة، إضافة إلى زيادة حيازات الأفراد من العملات الأجنبية، في مقابل احتفاظ البنوك وشركات الصرافة بالعملة المحلية لاستخدامها في طلبات الاستيراد.

كما أسهم قرار سابق للبنك المركزي بحظر تحويل العملات الأجنبية إلى الخارج ما لم تُستبدل بالريال المحلي في تقليص المضاربات، وفق مراقبين.

«وهم الانخفاض»

في المقابل، يحذر الخبير المصرفي وحيد الفودعي من أن يكون التحسن «قسرياً وغير مستدام»، وربما مرتبطاً بأزمة سيولة محلية، مشدداً على أن معالجة الخلل ينبغي أن تكون عبر إصلاحات نقدية وهيكلية، لا عبر تخفيضات سعرية مؤقتة.

ويشير إلى اتساع الفجوة بين سعر الصرف في السوق وأسعار السلع، في ظل غياب انتقال فعلي للأثر إلى المستهلك، وهيمنة سوق شبه احتكارية وضعف الرقابة، ما يجعل خفض سعر الصرف لا يعني بالضرورة خفض الأسعار.

ومع اقتراب شهر رمضان، لا تزال الحركة الشرائية محدودة، رغم توقعات بزيادة تحويلات المغتربين وارتفاع الإنفاق الخيري والزكوي، وهو عامل موسمي يساهم سنوياً في دعم العملة المحلية.

انقسام نقدي

ويأتي ذلك في سياق انقسام اقتصادي ونقدي حاد، إذ تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء واسعة من البلاد، وتفرض أسعار صرف ثابتة في مناطق نفوذها، وتمنع تداول العملة الصادرة عن الحكومة، ما يعمّق الاختلالات بين شطري البلاد ويزيد من هشاشة الاستقرار النقدي.

ويرى مراقبون أن اختبار استدامة التحسن الحالي سيعتمد على قدرة السلطات على تعزيز الإيرادات العامة، وضبط السوق، وتحقيق توازن بين السياسة النقدية والواقع المعيشي، في ظل أزمة ممتدة منذ سنوات.

الاخبار العاجلة