شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً واسعاً، حيث أقر جيش الاحتلال بمقتل جنديين في معارك جنوب لبنان، تزامناً مع موجة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما تواصلت تداعيات الضربات الجوية التي طالت منشآت حيوية في العاصمة الإيرانية طهران.
عادت الجبهة اللبنانية للاشتعال بشكل كامل منذ الثاني من مارس الجاري إثر إندلاع الحرب بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية؛ مما يعني رسميا انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024.
وتتركز المواجهات حالياً في “منطقة جنوب الليطاني”، حيث يحاول جيش الاحتلال تثبيت نقاط سيطرة برية في قرى مثل (عيترون، مركبا، والخيام)، وسط مقاومة شرسة من وحدات المقاومة التي عادت للتموضع في القرى الحدودية.
يمثل الإعلان عن مقتل جنود في “سلاح الهندسة” مؤشراً على طبيعة المعارك الجارية؛ إذ تعتمد قوات الاحتلال على سلاح الهندسة لتطهير الألغام وفتح ثغرات في الدفاعات الحصينة بالقرى الحدودية، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع الكمائن الصاروخية “من نقطة الصفر”.
كما أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بأكثر من 26 موجة غارة خلال الأيام الأخيرة يهدف إلى تدمير البنية المالية واللوجستية (مثل فروع القرض الحسن) لتقويض الحاضنة الشعبية والقدرة التمويلية.
انتقال الصراع من “حرب جبهات حدودية” إلى “حرب استنزاف إقليمية” شاملة (تشمل طهران وبيروت والداخل الفلسطيني) يوحي بأن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت تماماً.
كما أن استهداف المناطق الصناعية والمرافق النفطية في طهران، يقابله إغراق صاروخي لمنطقة الجليل وحيفا، مما يضع الجانبين أمام معادلة “الألم المتبادل” التي تهدف للوصول إلى اتفاق سياسي جديد بشروط ميدانية مختلفة عن اتفاق 2024 المنهار.














