هل أخفت واشنطن حجم خسائرها؟.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الخسائر الأمريكية في الحرب الإيرانية

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
هل أخفت واشنطن حجم خسائرها؟.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الخسائر الأمريكية في الحرب الإيرانية
فاطمة خليفة:

ركزت الإدارة الأمريكية على حجم الضربات التي استهدفت إيران، وقدمت الحرب باعتبارها عملية ناجحة ألحقت أضرارًا واسعة بالبنية العسكرية الإيرانية. 

 

لكن مع صور أقمار صناعية وتحليل ميداني يطرح رواية مختلفة، ويعيد فتح التساؤلات حول حجم الخسائر التي تعرضت لها القوات الأمريكية وحلفاؤها خلال المواجهة.

 

كشف تقرير أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الهجمات الإيرانية أصابت ما لا يقل عن 20 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، وهو رقم يفوق بكثير ما تم الإعلان عنه رسميًا خلال الأشهر الماضية. 

 

كما أظهرت الصور أضرارًا لحقت بمنشآت عسكرية وأنظمة دفاع جوي وطائرات تزويد بالوقود ورادارات موزعة على عدد من الدول التي تستضيف قوات أمريكية.

 

بجانب حجم الأضرار المادية؛ تكمن أهمية هذه المعطيات في ما تعكسه من قدرة إيرانية على الوصول إلى أهداف عسكرية حساسة رغم التفوق الجوي والتكنولوجي الأمريكي. 

 

فبينما كانت واشنطن تؤكد مرارًا أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، تشير الوقائع التي كشفتها صور الأقمار الصناعية إلى أن طهران احتفظت بقدرة هجومية مكّنتها من توجيه ضربات مؤثرة إلى شبكة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.

 

وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية كونها تتزامن مع مرحلة تفاوضية حساسة بين واشنطن وطهران، إذ يسعى كل طرف إلى الدخول إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة، وهو ما يفسر المعركة المتواصلة حول الرواية الإعلامية للحرب. 

 

وفي حين ركزت الولايات المتحدة على الخسائر الإيرانية، سعت طهران إلى إبراز قدرتها على ضرب القواعد الأمريكية وتغيير معادلات الردع في المنطقة.

 

كما يلفت التحقيق الانتباه إلى مسألة أخرى تتجاوز نتائج الحرب نفسها، وهي إدارة المعلومات خلال الصراع. 

 

وكان التقرير قد أشار إلى أن الولايات المتحدة طلبت من إحدى الشركات الكبرى المزودة لصور الأقمار الصناعية فرض قيود على نشر صور حديثة لإيران وأجزاء واسعة من الشرق الأوسط، وهو ما أثار تساؤلات لدى مراقبين حول مدى ارتباط هذه الإجراءات بالرغبة في الحد من التقييمات المستقلة لسير العمليات العسكرية ونتائجها.

 

ورغم أن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة تساوي الخسائر بين الطرفين، لكنها تكشف أن الحرب كانت أكثر تعقيدًا مما ظهر في التصريحات الرسمية. 

كما أن الصراع لم يقتصر على تبادل الضربات العسكرية، بل امتد إلى معركة موازية حول السيطرة على المعلومات وصياغة الرواية التي ستبقى في أذهان الرأي العام بعد توقف القتال.

 

قد لا يكون السؤال الأهم اليوم هو عدد المواقع التي تعرضت للقصف أو حجم الأضرار التي لحقت بها، بل ما إذا كانت الحرب قد أفرزت واقعًا ميدانيًا مختلفًا عن الصورة التي حاول كل طرف تسويقها خلال الأشهر الماضية. 

 

ومع كل ظهور لمعلومات جديدة عن خسائر الحرب الحقيقية، تزداد صعوبة احتكار رواية الحرب، ويصبح تقييم نتائجها أكثر ارتباطًا بالوقائع الموثقة على الأرض من التصريحات السياسية المتبادلة.

الاخبار العاجلة