دراسة مصرية تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة لتشكيل الوعي البشري

3 أبريل 2026آخر تحديث :
دراسة مصرية تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة لتشكيل الوعي البشري
تقرير - فاطمة خليفة:

أصبح التحذير من مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي، حاجة ملحة في ظل الحروب والصراعات المتلاحقة، إذ لم تعد مخاطره قاصرة على تزييف المعلومات، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة الوعي الإنساني من خلال آليات التخصيص الخوارزمي، وهو ما ناقشته دراسة حديثة للمستشار عادل ماجد، نائب رئيس محكمة النقض، بعنوان «الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الوعي في عصر الحروب الإدراكية»، وذلك ضمن سلسلة «بقلم خبير» التي يصدرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء.

 

تناول المستشار عادل ماجد الخبير بمجال الذكاء الاصطناعي، الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في صياغة الإدراك البشري وتوجيهه خلال النزاعات الحديثة، مقدماً رؤية تحليلية حول كيفية تحول التقنيات الرقمية إلى أدوات في “الحروب الإدراكية”، التي تعمل على تعظيم التفاعل وإعادة ترتيب الأولويات المعلوماتية بما يخلق واقعاً معرفياً موجهاً يؤثر تدريجياً في أنماط التفكير وتقدير الوقائع الحقيقية.

 

تركز الدراسة على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة تقنية، بل أصبح محركاً أساسياً لإعادة تشكيل الوعي الجمعي. ومن خلال تحليل متعمق، يظهر أن القدرة على معالجة البيانات الضخمة تتيح توجيه الرسائل الإعلامية والنفسية بدقة فائقة لاستهداف الثغرات المعرفية لدى الأفراد والمجتمعات.

 

وحذر المستشار من مخاطر ما يعرف بـ «الحروب الإدراكية» في وقت يتطور فيه مفهوم النزاعات عالمياً من “الحروب المعلوماتية” التقليدية إلى الحروب الإدراكية، التي تشن عملياتها مباشرة على الوظائف الذهنية والوجدانية لتوجيه طريقة فهم الإنسان للواقع واتخاذه للقرار. 

وتستند الدراسة إلى خلفية علمية وقانونية، حيث سبق للمستشار “ماجد” أن تصدى لهذه الظاهرة في محافل قانونية كبرى، منها مؤتمر “القانـون والـذكاء االصطناعـي”، مؤكداً على ضرورة حماية وعي المواطن من الاستخدامات غير المشروعة لهذه التقنيات التي تتجاوز مجرد التضليل الإعلامي إلى الهندسة النفسية العميقة.

 

ويستنتج من سياق الدراسة أن المعركة على “الوعي” باتت تمثل التحدي الأكبر للأمن القومي في العصر الرقمي، مما يفرض ضرورة الانتقال من وسائل الدفاع التقليدية إلى بناء استراتيجيات تحمي العمليات الإدراكية ذاتها. 

 

ويشير هذا التحول في طبيعة التهديدات ضمناً، إلى أن حماية استقلالية العقل البشري من التلاعب الخوارزمي ستصبح الركيزة الأساسية للتشريعات والقوانين القادمة، خاصة مع تزايد قدرة الآلة على النفاذ إلى الوجدان الإنساني وتوجيه خياراته وتصوراته الذهنية بشكل غير محسوس.

 

تدمج الدراسة بين القانون، وعلم النفس، والذكاء الاصطناعي، مما يعكس تعقد المشهد الأمني الحديث، حيث تبرز إلى أهمية التحصين المعلوماتي كجزء من الأمن القومي للدول في مواجهة الاختراقات العقلية.

 

في النهاية تحذر الدراسة من أن المعركة القادمة لن تحسم في ميادين القتال التقليدية، بل في الفضاء السيبراني ومن خلال شاشات الهواتف، ومن ثم يتوجب على المؤسسات القضائية والتشريعية استيعاب هذه التحولات.

 

ويمثل التشريع خط الدفاع الأول لحماية استقلالية الوعي الفردي، مما يعني أن “الأمن الإدراكي” سيصبح قريباً موازياً في أهميته للأمن الغذائي أو العسكري.

 

ومن هنا تطلق الدراسة دعوة لمن يهمه الأمر، لفرض ضرورة تحديث الأطر القانونية والأخلاقية لمواكبة التهديدات التي تتجاوز الحدود الجغرافية لتستهدف البناء المعرفي للإنسان، في إطار الحرب الجارية التي تسابق الزمن لإعادة تشكيل الوعي عبر الذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع مصالحها الكبرى.

 

الاخبار العاجلة