بدأ آلاف النازحين اللبنانيين، اليوم الجمعة، رحلة العودة إلى بلداتهم وقراهم بجنوب لبنان التي هجروها قسراً، ليصطدموا بواقع كارثي يتمثل في دمار هائل وأحياء كاملة محيت من الجنوب.
وجد الكثير من العائلات الجنوبية عند الوصول إلى مناطقهم؛ منازلهم تحولت إلى أنقاض أو هياكل متهالكة غير صالحة للسكن، وسط حالة من التردد والقلق الذي يخيم على قرار البقاء، خشية أن يكون وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل هشاً أو عرضة للانهيار المفاجئ.
وكان حزب الله قد أصدر بيانا تحذيريا، حذر فيه أهل الجنوب النازحين من التعجل في العودة إلى مناطقهم الجنوبية، خشية من عودة التهديدات الإسرائيلية التي وصفها بـ الغادرة، مطالبا النازحين بالانتظار حتى يتم ترسيخ الهدنة لضمان التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
وتأتي هذه العودة المليئة بالتوجس لتعيد إلى الأذهان مشاهد مماثلة شهدتها المنطقة في أعقاب حرب 2006، حين تسابق السكان لتفقد ممتلكاتهم فور صمت المدافع، إلا أن حجم الدمار الحالي وتوسع رقعة الاستهداف جعل من “العودة” مجرد خطوة أولى نحو أزمة إيواء معقدة.
ويعكس إسراع النازحين في العودة إلى بلداتهم، حجم المعاناة التي يعيشها أهل الجنوب في مراكز الإيواء، إذ يفضل الكثير منهم البقاء “على أهبة الاستعداد” للنزوح مجدداً؛ عن البقاء مشردين خارج منازلهم، مما يشير إلى أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق بمجرد وقف القصف، بل بمدى قدرة السلطة اللبنانية على إعادة ترميم وإعمار ما دمرته الحرب.














