وشهدت الساعات الـ24 الماضية تصعيداً ميدانياً أدى إلى سقوط 51 قتيلاً وإصابة 107 جراء غارات متفرقة طالت عدة مناطق، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف العنيف للمناطق المأهولة.
وتركزت العمليات العسكرية بشكل مكثف على مدينة النبطية، حيث تواصل فرق الإنقاذ والدفاع المدني جهودها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، وسط توقعات رسمية بارتفاع أعداد القتلى والمصابين بنهاية اليوم نظراً لحجم الدمار الذي خلّفه القصف.
وفي سياق متصل، أعلنت الوزارة في وقت سابق مقتل مسعفين اثنين وإصابة خمسة آخرين جراء استهداف مباشر خلال قيامهم بمهامهم في جنوب البلاد، مما يزيد من تعقيد العمليات الإغاثية في المناطق الساخنة.
وتأتي هذه الأرقام المتصاعدة لتسلط الضوء على تدهور الوضع الإنساني في لبنان منذ اندلاع المواجهات قبل نحو شهرين، حيث تسببت الغارات المتلاحقة في تدمير واسع للبنية التحتية والمنشآت المدنية.
وقد أدى الاستهداف المتكرر للفرق الطبية ومراكز الإسعاف إلى شلل جزئي في قدرة القطاع الصحي على الاستجابة السريعة، خاصة في القرى والبلدات الجنوبية التي باتت تحت ضغط ناري مستمر، مما يجعل مهمة إحصاء الضحايا وتوفير العلاج للجرحى تحدياً يومياً في ظل غياب مناطق آمنة.
وتكشف وتيرة القصف الأخيرة عن استراتيجية إسرائيلية تعتمد على الضغط الناري المكثف فوق مراكز الثقل السكاني، وهو ما يحول المدن الجنوبية إلى مناطق منكوبة يصعب تأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي ظل هذا النزيف المستمر، تبرز المخاوف من تحول هذه الأرقام إلى “واقع يومي” يصعب احتواؤه، حيث يغلب طابع الاستنفار الطبي والمدني على المشهد اللبناني، بانتظار أي تحرك دبلوماسي قد يضع حداً لهذه الحصيلة البشرية المروعة التي تتجاوز قدرة المؤسسات الإغاثية على التحمل.














