أصدرت محكمة باكستانية، اليوم السبت، حكماً مشدداً بالسجن لمدة 17 عاماً على رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته، في قضية الفساد المعروفة إعلاميا باسم “توشاخانا 2″، لتسجل بذلك واحدة من أقسى العقوبات التي يواجهها الزعيم الباكستاني الذي يقبع خلف القضبان منذ عام 2022.
ويأتي هذا الحكم بعد مخاض قضائي عسير استمر لنحو 80 جلسة استماع، انتهت إلى إدانة الزوجين بتهمة التلاعب في تقدير أثمان هدايا رسمية فاخرة والاستيلاء عليها بأسعار رمزية؛ وهو ما وثقته المحكمة كاستغلال صريح للنفوذ وتربح غير مشروع من المنصب العام خلال فترة تولي خان رئاسة الحكومة.
هذا الفصل الجديد من الملاحقات القضائية يأتي ليضاعف من مأزق “خان” القانوني، إذ يواجه الرجل منذ الإطاحة به في عام 2022 ما يزيد عن 200 قضية، في إطار صراع سياسي محتدم يراه أنصاره “حملة إقصاء” منظمة تهدف لقطع الطريق أمام عودته للحياة السياسية.
وتعكس هذه الأحكام المتلاحقة حالة الانقسام الحاد التي تنهش الجسد الباكستاني، حيث تحول القضاء إلى ساحة رئيسية للصراع بين الحكومة الحالية ومعسكر خان، وسط أزمة اقتصادية خانقة زادت من وتيرة الاحتقان الشعبي والتوترات بين مؤيدي “حركة الإنصاف” والأجهزة الأمنية.
وتعيد هذه الإدانة المشددة باكستان أمام حالة فوضى جديدة محتملة؛ من قبل أنصار “خان” إذ يخشى البعض أن يؤدي سجن خان لفترة طويلة إلى تحويله لرمز سياسي يتجاوز جدران الزنزانة، إلى جدران الشارع الباكستاني، مما قد يشعل موجة جديدة من الاضطرابات التي يصعب التنبؤ بمدى تأثيرها على استقرار البلاد في الأيام المقبلة.














