أطلق البيت الأبيض رسمياً أعمال “مجلس السلام” المشرف على مستقبل قطاع غزة، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإدارة ملف إعادة إعمار قطاع غزة وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لتولي الشؤون اليومية، حيث جاءت التشكيلة خالية من أي تمثيل فلسطيني، ومقتصرة على صقور الإدارة الأمريكية وحلفائها الدوليين، في خطوة تهدف إلى تغيير الواقع الميداني والسياسي في القطاع بعد حرب مدمرة.
وفي خطوة كرست الهيمنة الأمريكية المباشرة على ملف إدارة غزة، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل “المجلس التنفيذي التأسيسي”،، إذ يتصدر المشهد في هذا المجلس الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى جانب كل من (وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث “ستيف ويتكوف”، مهندس “اتفاقات ترامب “جاريد كوشنر”، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “توني بلير”، حيث تشرف هذه المجموعة على تنفيذ بنود اتفاقية السلام التي توسط فيها ترامب العام الماضي، والتي تقضي بتسليم إدارة غزة إلى لجنة من الكوادر الفنية (التكنوقراط) الفلسطينيين، كبديل لإدارة الفصائل المسلحة، بالتوازي مع خطط مكثفة لنزع سلاح القطاع بالكامل.
تعكس هذه التشكيلة رغبة واشنطن في إحكام قبضتها على مفاصل القرار في غزة، وتحويل إدارة القطاع إلى مشروع تشرف عليه نخب سياسية من خارج المنطقة، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى استقلالية أي كيان فلسطيني قادم في ظل وجود هذه الأسماء التي تتبنى رؤية “نزع السلاح” كشرط مسبق لأي تحرك، فوفقاً للرؤية الأمريكية، ستظل هذه اللجنة محكومة بقرارات المجلس التنفيذي الذي يقوده ترامب.
وبحسب خطة السلام الأمريكية يهدف هذا المسار إلى خلق بيئة إدارية وأمنية جديدة تمهد لما وصفه البيت الأبيض بـ “مسار موثوق” نحو حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، مشروطاً بتنفيذ إصلاحات جذرية وضمان الاستقرار الأمني المستدام على حدود قطاع غزة.
بينما يرى مراقبون أن هيكلية المجلس تحصر الدور الفلسطيني في الجوانب الإجرائية والخدمية فقط، بينما تظل الخطوط العريضة للسيادة والأمن وإعادة الإعمار رهينة الأجندة التي يرسمها “مجلس السلام” في واشنطن، مما يضع مفهوم “الدولة الموعودة” تحت وصاية دولية مطولة.
يكشف إعلان البيت الأبيض عن “مجلس السلام” عن توجه لفرض واقع سياسي جديد في غزة يُدار بـ “الريموت كنترول” الأمريكي، حيث يتم التعامل مع القضية كملف إداري يعتمد على الاستثمار الاقتصادي والأمني مقابل الطموحات السياسية، مع غياب تام لأصحاب الأرض عن المجلس السيادي المشرف على مستقبلهم، يجعل من “حل الدولتين” مجرد شعار مؤجل، بينما الواقع يشير إلى مرحلة انتقالية قد تطول، تتحول فيها غزة إلى ساحة اختبار لنفوذ إداري خارجي يفتقر للقاعدة الشعبية والشرعية المحلية.
تشكيلة هذا المجلس تضع المنطقة أمام واقع جديد يتجاوز الأطر التقليدية للمفاوضات، إذ يظل نجاح هذا المجلس رهيناً بمدى قدرة “التكنوقراط” على فرض سلطتهم ميدانياً في قطاع منهك، ومدى قبول الشارع الفلسطيني لهذه الصيغة التي تربط الإعمار بنزع السلاح والتحول السياسي الجذري.














