أطلقت قيادة الشرطة الإيرانية مبادرة قانونية تمنح المشاركين في الاحتجاجات الشعبية مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم مقابل “تخفيف العقوبات”، معتبرة أن فئات الشباب التي انخرطت في التظاهرات لم تكن مدفوعة بعداء تنظيمي للدولة.
وجاء هذا الإعلان على لسان قائد الشرطة، “أحمد رضا رادان”، بالتزامن مع كشف مصادر رسمية عن حصيلة غير مسبوقة للضحايا بلغت 5 آلاف قتيل، من بينهم 10% من القوات الأمنية، مع تركز العمليات العسكرية الميدانية في الأقاليم الكردية شمال غربي البلاد.
وتشير هذه الخطوة إلى تحول في استراتيجية التعامل الأمني مع الحراك، حيث تسعى طهران عبر هذه “المهلة” إلى تفكيك الكتلة البشرية للمتظاهرين وعزل العناصر المدنية عن المجموعات المسلحة أو الانفصالية التي تتهمها الدولة بالوقوف وراء أعمال العنف.
وتعد هذه الخلفية القانونية مؤشراً على محاولة السلطة استعادة المبادرة السياسية، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن مواجهات “عالية الشدة” في المناطق الحدودية، وهو ما يضع هذه المهلة في سياق “الفرصة الأخيرة” قبل الانتقال إلى إجراءات أمنية أكثر قمعا.
ويستنتج من تزامن هذا العرض مع حادثة اختراق البث الرسمي لقنوات الدولة، أن المؤسسة الأمنية الإيرانية باتت تواجه تحدياً مركباً يجمع بين الاحتجاج الميداني والاختراق السيبراني الذي استهدف شرعية الوسائل الإعلامية الرسمية.
ويشير تكرار هذه الاختراقات، التي تبنت رسائل سياسية معارضة، إلى أن السلطة لا تواجه فقط صراعاً في الشوارع، بل معركة ممنهجة تجعل من منح المهل القانونية محاولة لإعادة فرض هيبة القانون وإظهار القدرة على التحكم في المشهد الداخلي المتأزم.














