أفادت تقارير من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الأربعاء، أن مجلس الأمن بصدد التصويت على مسودتي قرار متضاربتين بشأن التصعيد العسكري في إيران.
يطالب المشروع الأول (الذي تدعمه قوى غربية) بوقف فوري للهجمات والتهديدات الإيرانية ضد دول المنطقة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بينما يركز المشروع الثاني (الذي تدعمه روسيا والصين) على الإدانة الفورية للضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية والمطالبة بوقفها فوراً لأسباب إنسانية.
يعكس هذا التنافس داخل مجلس الأمن حالة من التضارب الديبلوماسي الدولي تجاه الأزمة.
يشير وجود مشروعين متنافسين، إلى احتمالية استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الأطراف الكبرى المتناقضة (واشنطن أو موسكو)، مما قد يعيق صدور أي قرار ملزم.
ويهدف هذا التجاذب السياسي إلى تسجيل نقاط ديبلوماسية وتحميل الطرف الآخر مسؤولية استمرار الحرب أمام الرأي العام العالمي، دون اتخاذ موقف حقيقي لوقف الحرب وحماي المدنيين، في وقت تتسارع فيه الأحداث الميدانية بشكل لا ينتظر نتائج التصويت.
تأتي هذه الجلسة بعد 11 يوماً من بدء العمليات العسكرية، وفي أعقاب إعلان البنتاغون أن ضربات يوم أمس الثلاثاء كانت “الأشد” منذ انطلاق الهجوم.
ووفقاً للبيانات المنشورة، فقد شهدت الأيام الماضية جلسات طارئة متكررة (منذ 28 فبراير) فشلت جميعها في صياغة نص موحد، نتيجة التباين الجذري حول مشروعية الحرب؛ حيث تعتبرها واشنطن حرب ضد الإرهاب، بينما تصفه طهران وحلفاؤها بـ “جريمة حرب”، خاصة أن إسرائيل وأمريكا هما من بدأ بالهجوم
ومن المرجح أن تلقى هذه “المشاريع المتنافسة” مصير المشاريع الحقوقية التي تصطدم بمصالح القوى الدولي المتحكمة في قرارات المنظمات الأممية، مما يؤكد أن المجتمع الدولي غير قادر على فرض هدنة حقيقية ما لم يحدث توافق “أمريكي-روسي” خارج قاعة مجلس الأمن.
هذا الواقع يشير إلى أن الحسم سيظل رهناً بالنتائج الميدانية على الأرض في إيران، وأن المسار الديبلوماسي في نيويورك ما هو إلا “صدى” للصراع العسكري القائم، وليس أداة فاعلة لإنهائه في المدى المنظور.














