نشر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، وللمرة الأولى، خريطة توضح خط انتشاره العسكري الجديد داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس واقعاً ميدانياً جديداً بعد أيام قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع “حزب الله” حيز التنفيذ.
وبموجب هذا الانتشار، تبسط القوات الإسرائيلية سيطرتها المباشرة على عشرات القرى الحدودية اللبنانية، التي باتت فعلياً خالية من سكانها نتيجة حدة العمليات العسكرية السابقة.
ويأتي هذا التحرك الإسرائيلي في ظل صمت رسمي من جانب المسؤولين اللبنانيين وقيادة “حزب الله”، اللذين لم يصدر عنهما حتى الآن أي تعليق على هذه الخريطة.
يذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية يوم الخميس الماضي، كان يهدف إلى إنهاء القتال الدائر بين الطرفين، إلا أن واقع الانتشار العسكري الجديد يثير تساؤلات حول ماهية “التعهدات” التي تضمنها الاتفاق ومدى تقاطعها مع هذه الخطوات الميدانية.
ويشير نشر هذه الخريطة إلى أن إسرائيل لا تكتفي بوقف العمليات الهجومية، بل تسعى لفرض “منطقة عازلة” واقعية تحت سيطرتها الأمنية المباشرة، متجاوزة في ذلك الأطر التقليدية للاتفاقات الدبلوماسية.
ويعد نشر هذه الخريطة في هذا التوقيت، بمثابة رسالة ضغط قوية تهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض، وربما تكون خطوة استباقية لفرض شروط أمنية جديدة في أي مفاوضات لاحقة حول الترتيبات الدائمة في الجنوب.
تظل هذه التطورات مرتبطة بهشاشة وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه مؤخراً، حيث أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية كانت تمثل لسنوات طويلة خطوط الدفاع الأمامية لحزب الله.
ويرى مراقبون أن “وقف إطلاق النار” قد يكون مجرد هدنة زمنية، بينما لا تزال الحرب تدور في جوهرها عبر تثبيت نقاط السيطرة والتحكم بالمساحات الحيوية، مما يجعل التهدئة الحالية أشبه بوضع “الجمود المسلح” الذي يخدم التكتيكات العسكرية الإسرائيلية أكثر من كونه عودة للوضع الطبيعي.














