أصدرت محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء أحكاماً بالسجن بحق 18 شخصاً شاركوا في احتجاجات حركة «جيل زد 212»، تراوحت بين السجن النافذ وعقوبات مع وقف التنفيذ، وذلك على خلفية اتهامات بعرقلة حركة المرور على أحد الطرق السريعة خلال التظاهرات التي شهدتها المملكة في الخريف الماضي.
وبحسب محامين في القضية، فقد قضت المحكمة مساء الخميس بسجن 13 شاباً لمدة ثمانية أشهر نافذة، وهي مدة يُتوقع أن تنتهي بإطلاق سراحهم الجمعة بعد استكمال فترة العقوبة التي قضوها رهن الاحتجاز.
كما أصدرت المحكمة أحكاماً بحق شخصين آخرين بالسجن لمدة عام واحد، منها عشرة أشهر نافذة، فيما حكمت على ثلاثة متظاهرين كانوا يحاكمون في حالة سراح بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ.
وتعود القضية إلى أواخر سبتمبر الماضي، عندما أوقفت السلطات المغربية مجموعة من المشاركين في احتجاجات دعت إليها حركة «جيل زد 212»، التي برزت آنذاك كإحدى أبرز الحركات الشبابية المطالبة بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم ومكافحة الفساد.
وأفادت النيابة العامة في وقت سابق بأن الموقوفين تمت متابعتهم بتهمة «عرقلة حركة المرور على الطريق السريع في الدار البيضاء»، وهو ما أدى، بحسب السلطات، إلى توقف كامل لحركة السير في أحد المحاور الرئيسية للمدينة.
وفي السياق ذاته، لا تزال القضية مفتوحة أمام القضاء بالنسبة لعدد من القاصرين، إذ من المقرر أن يمثل ستة قاصرين أمام المحكمة في 19 يونيو الجاري، بينهم أربعة يحاكمون رهن الحبس الاحتياطي واثنان في حالة سراح.
وشهدت الاحتجاجات التي نظمتها حركة «جيل زد 212» خلال خريف العام الماضي زخماً واسعاً في بدايتها، حيث نُظمت بشكل شبه يومي على مدى أسبوعين للمطالبة بإصلاحات اجتماعية واقتصادية وتحسين الخدمات العامة.
غير أن وتيرة التحركات تراجعت تدريجياً بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي دعا فيه إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية وتعزيز الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم، بالتزامن مع إعلان الحكومة تخصيص جهود استثنائية ضمن خططها لعام 2026 لدعم هذين القطاعين.
وكانت بعض الاحتجاجات قد شهدت أعمال عنف وتخريب وصدامات مع قوات الأمن، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص قرب أغادير جنوب البلاد، في أحداث أثارت جدلاً واسعاً بشأن مسار الاحتجاجات وتداعياتها الأمنية.
وتسلط الأحكام القضائية الأخيرة الضوء على استمرار تداعيات الاحتجاجات الشبابية التي شهدها المغرب خلال الأشهر الماضية، في وقت تؤكد فيه السلطات تمسكها بتطبيق القانون، بينما تواصل منظمات حقوقية ومحامون متابعة الملفات المرتبطة بالموقوفين والمتابعين على خلفية تلك الأحداث.














