باكستان تكشف “النص النهائي”.. هل اقترب الإعلان الرسمي لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
باكستان تكشف “النص النهائي”.. هل اقترب الإعلان الرسمي لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران؟
تقرير: فاطمة خليفة

بينما تتواصل المواجهات العسكرية المتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران، برز تطور سياسي لافت قد يمثل أهم اختراق دبلوماسي منذ اندلاع الحرب قبل أشهر. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن واشنطن وطهران توصلتا إلى “نص نهائي متفق عليه” لإنهاء النزاع، مؤكداً أن الوسطاء يعملون حالياً مع الطرفين لاستكمال الخطوات الأخيرة تمهيداً لإقرار الاتفاق.

 

ويعد الإعلان الباكستاني أول إشارة مباشرة من طرف وسيط إلى وصول المفاوضات إلى هذه المرحلة المتقدمة، بعدما ظلت التصريحات السابقة الصادرة عن الجانبين الأميركي والإيراني تتحدث فقط عن إحراز تقدم أو اقتراب التوصل إلى تفاهم دون الكشف عن وجود مسودة نهائية متوافق عليها.

 

وقال شريف إن بلاده، التي تضطلع بدور الوساطة بين الطرفين، تواصل العمل مع واشنطن وطهران على استكمال الإجراءات النهائية، مضيفاً في منشور عبر منصة “إكس” أن السلام “لم يكن أقرب من هذا الحد من قبل”.

 

لماذا يكتسب الإعلان أهمية خاصة؟

تكمن أهمية التصريح في أنه نقل الحديث من مرحلة التفاوض المفتوح إلى مرحلة الاتفاق على الصيغة النهائية. فعادة ما تمثل هذه المرحلة العقبة الأصعب في النزاعات المعقدة، إذ تتطلب توافقاً على التفاصيل السياسية والأمنية والاقتصادية التي كانت محل خلاف طوال الأشهر الماضية.

 

وزادت المؤشرات الإيجابية مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن الاتفاق أصبح أقرب من أي وقت مضى، فيما أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر تصريحات المسؤول الإيراني، في خطوة لفتت الانتباه إلى وجود رسائل متبادلة تعكس رغبة مشتركة في دفع المسار التفاوضي إلى الأمام.

 

الوسيط الذي خرج إلى الواجهة

ورغم انشغال الأنظار خلال الأشهر الماضية بالأدوار التي لعبتها قوى إقليمية ودولية مختلفة، فإن بروز باكستان كوسيط رئيسي في المرحلة النهائية من المفاوضات يمثل تطوراً لافتاً.

 

ويبدو أن إسلام آباد استفادت من قدرتها على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ما منحها مساحة للتحرك بين واشنطن وطهران في وقت كانت فيه قنوات الاتصال المباشر تواجه صعوبات متكررة.

 

كما يعكس الدور الباكستاني حجم القلق الإقليمي من استمرار الحرب، خاصة بعد انعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وأسواق الطاقة وحركة التجارة في المنطقة.

 

مفاوضات تتقدم رغم صوت المدافع

المفارقة أن الإعلان عن التقدم في المفاوضات جاء بعد أيام فقط من تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في مشهد بدا للوهلة الأولى بعيداً عن أجواء التسوية.

 

لكن مراقبين يرون أن التصعيد العسكري الأخير قد يكون جزءاً من محاولة كل طرف تعزيز موقعه التفاوضي قبل إغلاق الملفات العالقة، وهو ما يفسر استمرار الاتصالات السياسية بالتوازي مع العمليات العسكرية.

 

كما أن تصريحات المسؤولين خلال الأيام الماضية أوحت بأن الخلاف لم يعد يدور حول مبدأ الاتفاق نفسه، بل حول بعض التفاصيل المرتبطة بآليات التنفيذ والضمانات المتبادلة.

 

ما الذي يعنيه الاتفاق للمنطقة؟

إذا تم الإعلان رسمياً عن الاتفاق، فسيكون ذلك أول تحول كبير في مسار الأزمة منذ اندلاع الحرب، التي ألقت بظلالها على مجمل التوازنات الإقليمية وأثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الطاقة العالمية.

 

فالحرب لم تقتصر تداعياتها على الجوانب العسكرية، بل امتدت إلى أسواق النفط والغاز، وحركة الملاحة في الخليج، فضلاً عن مخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.

 

ولهذا تنظر العديد من العواصم إلى أي تقدم تفاوضي باعتباره خطوة تتجاوز حدود العلاقة بين واشنطن وطهران، وتمتد آثارها إلى الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.

 

وكانت المفاوضات قد توصلت إلى وقف إطلاق نار في أبريل، ولكن التهدئة ظلت هشة وشهدت خروقات متكررة، فيما استمرت الاتصالات الدبلوماسية بحثاً عن تسوية دائمة تنهي المواجهة.

 

ورغم أن الإعلان الباكستاني يمثل أقوى إشارة حتى الآن إلى اقتراب نهاية الحرب، فإن الطريق إلى الاتفاق النهائي لم يُغلق بعد بشكل كامل. غير أن الحديث عن “نص نهائي متفق عليه” يكشف أن المفاوضات تجاوزت مرحلة اختبار النوايا إلى مناقشة آليات التنفيذ، وهي خطوة غالباً ما تسبق القرارات الكبرى. 

ويبقى السؤال المطروح الآن ليس ما إذا كان الطرفان سيجلسان إلى طاولة الاتفاق، بل متى وكيف سيُعلن رسمياً عن التسوية التي قد تعيد رسم المشهد الإقليمي بأكمله.

الاخبار العاجلة