نيجيريا أمام اختبار حاسم: تصاعد هجمات بوكو حرام يعرّي ثغرات الاستراتيجية الأمنية

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
نيجيريا أمام اختبار حاسم: تصاعد هجمات بوكو حرام يعرّي ثغرات الاستراتيجية الأمنية

التطورات الأخيرة في نيجيريا ليست مجرد حادث أمني عابر، بل مؤشر واضح على تحوّل نوعي في مسار الصراع مع بوكو حرام، وامتداداته مع تنظيم داعش في غرب إفريقيا. ما يحدث في ولاية بورنو يفرض قراءة أعمق تتجاوز عدد الضحايا، إلى فهم ديناميكيات القوة، وأسباب عودة التهديد بهذا الزخم.

عودة المبادرة للجماعات المسلحة
الهجوم الذي أودى بحياة 20 مدنياً يكشف أن الجماعات المتشددة استعادت جزءاً من قدرتها الهجومية، خصوصاً في محيط غابة سامبيسا، التي ظلت تاريخياً مركز ثقل عملياتها. اللافت ليس فقط حجم الهجوم، بل مدته وتنفيذه المنظم، ما يشير إلى تراجع فعالية الردع الميداني، وقدرة المسلحين على اختبار نقاط ضعف الانتشار العسكري.

كما أن التحول نحو استهداف مواقع الجيش والشرطة يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى إنهاك الدولة، وليس فقط بث الرعب بين المدنيين، وهو تكتيك شائع في حروب الاستنزاف طويلة الأمد.

أزمة ثقة داخلية تضغط على القرار السياسي 

دعوة مجلس الشيوخ إلى مراجعة شاملة للاستراتيجية العسكرية تعكس تصاعد القلق داخل مؤسسات الدولة. فالهجمات المتكررة، رغم سنوات من العمليات العسكرية، تطرح سؤالاً جوهرياً: هل نجحت المقاربة الأمنية الحالية فعلاً؟

تصريحات غودسويل أكبابيو تعكس محاولة لطمأنة الداخل، لكنها في الوقت ذاته إقرار ضمني بأن المعركة لم تُحسم. أما تكليف قائد الجيش أولوفيمي أولوييدي بمراجعة الأداء، فيؤكد أن المؤسسة العسكرية نفسها تحت ضغط غير مسبوق.

ملف الرهائن: ورقة ضغط خطيرة
احتجاز 416 رهينة يمثل تصعيداً نوعياً، حيث تستخدمه الجماعات المسلحة كورقة تفاوض استراتيجية، وليس مجرد عمل دعائي. التهديد بقتل الرهائن مقابل فدية مالية يضع الحكومة أمام معضلة صعبة: الاستجابة تعني تشجيع الابتزاز، والرفض قد يؤدي إلى كارثة إنسانية.

تحذيرات السيناتور علي ندومي تعكس خطورة اللحظة، خاصة مع استخدام الفيديوهات كأداة ضغط نفسي وسياسي.

فشل جزئي للمقاربة غير العسكرية
برنامج “الممر الآمن” يُعد أحد أبرز محاولات نيجيريا للخروج من منطق الحسم العسكري، لكنه يواجه أزمة شرعية مجتمعية. الأرقام (إعادة إدماج آلاف المقاتلين) تبدو إيجابية نظرياً، لكنها تصطدم برفض اجتماعي واسع.

المشكلة الجوهرية ليست في فكرة إعادة الإدماج، بل في غياب عنصر المصالحة. إعادة دمج مقاتلين دون معالجة جراح الضحايا تخلق بيئة قابلة لإعادة إنتاج العنف، وهو ما يحذر منه خبراء الأمن الاجتماعي.

صراع متعدد الأطراف يعقّد المشهد
الوضع في شمال شرق نيجيريا لم يعد مواجهة ثنائية بين الدولة و«بوكو حرام»، بل ساحة تنافس بين جماعات متشددة نفسها، خاصة مع داعش في غرب إفريقيا. هذا التنافس يزيد من حدة العنف، حيث تسعى كل جماعة لإثبات نفوذها عبر عمليات أكثر دموية.

كما أن امتداد الصراع إلى حوض بحيرة تشاد يضيف بعداً إقليمياً، مع حدود رخوة تسهّل الحركة والتمويل والانسحاب.

تحديات ميدانية تعرقل الحسم
القوات النيجيرية تواجه مزيجاً معقداً من التحديات:

  • تضاريس وعرة (غابات، صحارى، مناطق حدودية)
  • تكتيكات حرب عصابات مرنة
  • نقص في بعض التجهيزات والقدرات اللوجستية
  • اعتماد المسلحين على شبكات دعم محلية

هذه العوامل تجعل الحسم العسكري الكامل أمراً صعباً، وتحوّل الصراع إلى حالة استنزاف مستمرة.

إلى أين يتجه الصراع؟
المؤشرات الحالية توحي بأن نيجيريا تدخل مرحلة جديدة من الصراع، تتسم بـ:

  • تصاعد الهجمات النوعية
  • زيادة الضغط السياسي الداخلي
  • تعقيد المشهد الإقليمي
  • تراجع الثقة في الحلول التقليدية

الخلاصة
ما يحدث في بورنو ليس مجرد تصعيد أمني، بل اختبار شامل لقدرة الدولة على إعادة صياغة استراتيجيتها. النجاح لن يأتي من القوة العسكرية وحدها، ولا من برامج إعادة الإدماج بمعزل عن المجتمع، بل من مقاربة متكاملة تجمع بين: الأمن، والتنمية، والمصالحة.

بدون ذلك، سيبقى الصراع في شمال شرق نيجيريا مفتوحاً، وقابلاً للتجدد مهما تغيرت موازين القوة على الأرض.

الاخبار العاجلة