توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، لتستقر عند 102.2 مليون برميل، نتيجة الاضطرابات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.
وأفاد التقرير الشهري للوكالة بأن السوق يواجه حالة “عجز” مستمرة حتى الربع الأخير من العام، بعد أن فقدت المنطقة أكثر من مليار برميل من إمداداتها منذ اندلاع الصراع، في وقت تراجعت فيه المخزونات العالمية بنحو 246 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل فقط.
وأوضحت الوكالة أن إغلاق مضيق هرمز المستمر منذ 10 أسابيع أدى إلى تراجع إنتاج دول الخليج بنحو 14.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما دفع الوكالة لتنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخها بواقع 400 مليون برميل.
وفي المقابل، خفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي بمقدار 420 ألف برميل يومياً، متأثراً بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في قطاع البتروكيماويات الذي يعاني من شح المواد الخام.
ومع لجوء الدول المستهلكة إلى زيادة الإمدادات من حوض الأطلسي (الولايات المتحدة والبرازيل وكندا) لتعويض النقص الخليجي، يبرز تحول استراتيجي في خريطة التدفقات النفطية العالمية التي باتت تعتمد على بدائل بعيدة المدى لتأمين احتياجات آسيا.
وترهن الوكالة عودة التوازن بفرضية استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز تدريجياً بدءاً من يونيو المقبل، وهو التاريخ الذي يمثل نقطة تحول مرتقبة لامتصاص فجوة المعروض قبل ذروة الطلب الصيفي.
ومع توجه الشحنات من حوض الأطلسي، وتحديداً من الولايات المتحدة والبرازيل، نحو الأسواق الآسيوية لتعويض الغياب الخليجي، تبرز ملامح إعادة تشكيل جديدة لخارطة الطاقة الدولية.
ويضع استنزاف المخزونات العالمية بمعدل 4 ملايين برميل يومياً؛ الاحتياطيات الاستراتيجية في مواجهة مباشرة مع الزمن؛ فالفجوة بين تعافي الطلب السريع وبطء عودة الإمدادات الميدانية تجعل من “رهان يونيو” المعيار الوحيد لاستقرار الأسواق، حيث تتحول مراكز الإنتاج البديلة من مجرد خيار تكميلي إلى صمام أمان وحيد أمام شلل الممرات المائية التقليدية.














