سودانيون يعودون للخرطوم فراراً من تدني الخدمات جحيم مخيمات تشاد

منذ ساعتينآخر تحديث :
سودانيون يعودون للخرطوم فراراً من تدني الخدمات جحيم مخيمات تشاد
فاطمة خليفة:

كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن حركة عودة عكسية لآلاف النازحين السودانيين إلى منازلهم في العاصمة الخرطوم، تفضيلاً لمواجهة واقع المدينة التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى “مدن أشباح” مظلمة، على البقاء لأجل غير مسمى داخل مخيمات اللجوء المؤقتة.

 

وتأتي هذه العودة نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل معسكرات اللجوء، لا سيما الواقعة شرق تشاد، والتي وصفتها التقارير الأممية بأنها تشهد نقصاً حاداً في الرعاية الطبية، حيث تجرى نحو 30 حالة ولادة يومياً في بيئة ملوثة ودون استخدام مخدّر، مما جعل العائلات تخاطر بالعودة إلى مناطق النزاع.

 

ويتوقف نجاح خطط استقرار العائدين في الخرطوم، على سرعة تأهيل البنية التحتية الطبية؛ حيث يساهم الصندوق الأممي في إعادة إعمار مستشفى “الدايات” للولادة وتزويده بالكوادر ليستوعب 50 حالة مجانية يومياً، وهي الخطوة التي تمنح النازحين خياراً موضوعياً لترك المعسكرات والتمسك بديارهم.

 

وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر في هندسة هذا الاستقرار داخل مدن مثل بورتسودان والخرطوم، من خلال التكيف مع انعدام الأمن بوصفه جزءاً من الحياة اليومية، والانتقال من مربع تلقي الإعانات الغذائية إلى المطالبة بفرص حقيقية لكسب الدخل وتأمين التعليم للأطفال.

ويتزامن هذا الحراك المجتمعي مع تحذيرات جادة من انهيار العمليات الإغاثية الدولية جراء نقص التمويل؛ إذ لم تتلق برامج الحماية سوى 20% من ميزانيتها، في حين توقف دعم الخدمات الصحية عند 14% فقط، مما يهدد بإجبار الوكالات الأممية على تقليص خدماتها الطبية الحيوية.

 

ومع بقاء عملية إعادة البناء الشاملة مشروطة بالتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، يظل تمويل المساعدات العاجلة هو شريان الحياة الوحيد لمنع وقوع كارثة صحية أوسع، في وقت تواجه فيه مراكز الإيواء مخاطر تفشي الإسهال المائي الحاد والكوليرا مع حلول فصل الصيف.

الاخبار العاجلة