سعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تهدئة مخاوف دول الخليج من تداعيات الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لن تتخذ أي خطوات من شأنها الإضرار بأمن حلفائها في المنطقة.
وجاءت تصريحات روبيو خلال جولته الخليجية التي شملت الإمارات العربية المتحدة والكويت، حيث عقد مباحثات مع مسؤولين خليجيين وسط تزايد التساؤلات بشأن المكاسب التي قد تحصل عليها إيران بموجب الاتفاق الأخير مع الولايات المتحدة.
وقال الوزير الأمريكي إن واشنطن ملتزمة بأمن شركائها التقليديين في المنطقة، مشددًا على أن التفاهمات مع طهران لن تأتي على حساب المصالح الأمنية للدول الحليفة.
وتأتي الجولة في وقت يواجه فيه الاتفاق الأمريكي الإيراني تدقيقًا متزايدًا من جانب بعض العواصم الخليجية، لا سيما في ظل ما يتردد عن حزمة اقتصادية واسعة تشمل تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران وإطلاق مشاريع لإعادة الإعمار قد تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار.
ويعد الاتفاق الأخير أول تفاهم من هذا النوع بين رئيسي الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، ما يمنحه أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز إطار وقف الحرب بين الجانبين.
وخلال الأشهر الماضية، ألقت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بظلالها على أمن الطاقة العالمي، بعدما تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما انعكس على الأسواق الدولية وأثار مخاوف من اضطرابات أوسع في الاقتصاد العالمي.
تسعى واشنطن إلى حشد دعم إقليمي للاتفاق الجديد مع إيران، في وقت ترى فيه بعض دول الخليج أن أي تخفيف للعقوبات أو انفتاح اقتصادي على طهران يجب أن يترافق مع ضمانات واضحة تحول دون الإخلال بالتوازنات الأمنية في المنطقة.
وتعكس جولة روبيو حجم الحذر الذي يحيط بالاتفاق رغم الترحيب الدولي بإنهاء الحرب، إذ يبدو أن نجاح التفاهمات الجديدة لن يقاس فقط بقدرتها على وقف المواجهة العسكرية، بل أيضًا بمدى قدرتها على طمأنة حلفاء واشنطن وإقناعهم بأن مرحلة ما بعد الاتفاق لن تفرض معادلات أمنية جديدة في الخليج.














