تقدمت النيجر رسمياً بطلب الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً في موقفها الرافض لسلطة المحكمة، وذلك بعد نحو تسعة أشهر من إعلان نيتها مغادرة الهيئة القضائية الدولية.
وأعلنت المحكمة، ومقرها لاهاي، أنها تسلمت “وثيقة الانسحاب” من النيجر في 18 يونيو، موضحة أن الانسحاب سيدخل حيز التنفيذ بعد عام كامل من تاريخ الإخطار الرسمي، مع استمرار التزام نيامي بكافة واجباتها القانونية تجاه المحكمة خلال هذه الفترة.
وكانت النيجر قد أصدرت في سبتمبر 2025 بياناً مشتركاً مع كل من مالي وبوركينا فاسو أعلنت فيه عدم اعترافها بسلطة المحكمة الجنائية الدولية، ووصفتها بأنها “أداة قمع استعماري جديد”، متهمة إياها بازدواجية المعايير وسوء استخدام العدالة الدولية.
وفي ذلك الوقت، أكدت الدول الثلاث عزمها العمل على تطوير آليات قضائية وإقليمية محلية لترسيخ مبادئ العدالة وحفظ السلم داخل منطقة الساحل، بعيداً عن المؤسسات الدولية التي ترى أنها لا تعكس مصالح القارة الإفريقية بصورة عادلة.
وبإتمام إجراءات الانسحاب، ستصبح النيجر ثالث دولة تغادر المحكمة الجنائية الدولية بعد بوروندي والفلبين.
كما سبق أن أعلنت دول أخرى، بينها جنوب أفريقيا وغامبيا والمجر، نيتها الانسحاب من المحكمة قبل أن تتراجع عن القرار لاحقاً.
وفي إخطارها الموجه إلى الأمم المتحدة، أقرت النيجر بأن المحكمة الجنائية الدولية أثارت عند تأسيسها آمالاً واسعة لدى الشعوب الساعية إلى العدالة والسلام، لكنها اعتبرت أن المؤسسة تعرضت لاحقاً لـ”سوء الاستخدام والتلاعب”، وهو موقف يتقاطع مع انتقادات طالما عبرت عنها بعض الدول الإفريقية الأعضاء في المحكمة.
ويبلغ عدد الدول الإفريقية المنضمة إلى المحكمة 34 دولة، فيما تتواصل منذ سنوات النقاشات داخل القارة بشأن طبيعة العلاقة مع المؤسسة القضائية الدولية ومدى حيادها في التعامل مع القضايا المرتبطة بالقارة.
ويأتي القرار في سياق إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في منطقة الساحل، حيث انسحبت النيجر ومالي وبوركينا فاسو خلال العام الماضي من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وأعلنت تأسيس اتحاد دول الساحل كإطار سياسي وأمني واقتصادي بديل.
ويرى مراقبون أن انسحاب النيجر من المحكمة الجنائية الدولية يعكس توجهاً متنامياً لدى بعض حكومات الساحل نحو تعزيز السيادة الوطنية وتقليص الاعتماد على المؤسسات الدولية، في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.














