تتصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الصحية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، في ظل عودة أمراض معدية كان بالإمكان الوقاية منها عبر برامج التحصين، بالتزامن مع تراجع الخدمات الطبية ونقص التمويل الإنساني واستمرار الضغوط على القطاع الصحي.
وتشير تقارير محلية وأممية إلى أن المنظومة الصحية اليمنية تواجه تحديات متفاقمة تشمل ضعف البنية التحتية، ونقص الكوادر والمستلزمات الطبية، إلى جانب تراجع برامج الرعاية الوقائية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال.
وفي محافظة ذمار، تحدثت مصادر محلية عن اتهامات موجهة لقيادات حوثية باستغلال مرافق صحية عامة لتحقيق مكاسب مالية، من خلال إنشاء صيدلية خاصة داخل المستشفى العام وتحويل المرضى إليها، إضافة إلى فرض جبايات على المراجعين والاقتطاع من ميزانيات التشغيل، وفقاً للمصادر.
كما أفادت مصادر طبية في محافظة إب بإغلاق عدد من الأقسام والعيادات الحيوية في مستشفى ناصر العام ونقل تجهيزاتها إلى مرفق آخر، الأمر الذي أثار استياء السكان الذين اعتبروا أن الخطوة ستؤثر على الخدمات المقدمة لذوي الدخل المحدود.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من عودة أمراض الطفولة المعدية، حيث أكد مختصون صحيون أن الحصبة تشهد انتشاراً متزايداً نتيجة تراجع معدلات التطعيم وانتشار معلومات مضللة بشأن اللقاحات.
ووفق بيانات صحية محلية، تم تسجيل نحو 12,791 حالة اشتباه بالإصابة بالحصبة خلال الأشهر الماضية، توفي منها 71 شخصاً، فيما تصدرت محافظات حضرموت وتعز وعدن قائمة المناطق الأكثر تضرراً من حيث الإصابات والوفيات.
كما أشار مسؤولون صحيون إلى تسجيل نحو 450 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال خلال السنوات الثلاث الماضية، معظمها في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط مخاوف من توسع انتشار المرض نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من 22 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي تعد من بين الأسوأ عالمياً.
كما أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن النساء والفتيات يواجهن أوضاعاً صحية متدهورة، مشيراً إلى أن اليمن يسجل أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم العربي، بمتوسط ثلاث وفيات يومياً نتيجة مضاعفات يمكن الوقاية منها أو علاجها.
وتفاقمت الأزمة مع تراجع التمويل الدولي المخصص للعمليات الإنسانية، حيث أعلنت منظمات أممية أن نقص الموارد المالية أجبر العديد من الجهات الإغاثية على تقليص برامجها الصحية والإغاثية.
وبحسب تقديرات أممية، أُغلق أكثر من 450 مرفقاً صحياً في أنحاء اليمن خلال العام الماضي، فيما تواجه مرافق أخرى خطر التوقف عن العمل نتيجة نقص التمويل والمستلزمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع الخدمات الصحية وتباطؤ برامج التحصين قد يؤديان إلى تفاقم انتشار الأمراض المعدية وارتفاع معدلات الوفيات، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع الصحي وتأمين التمويل اللازم للبرامج الإنسانية والطبية في البلاد.














