خرج المعسكر الرئاسي في السنغال عن صمته للمرة الأولى، برد مباشر وحاد على الانتقادات التي وجهها رئيس الجمعية الوطنية وزعيم حزب باستيف، عثمان سونكو، للرئيس باشيرو ديوماي فاي، في خطوة تعكس انتقال الخلافات داخل قمة السلطة من دائرة التكهنات إلى مواجهة سياسية معلنة.
وأصدر التحالف السياسي الداعم للرئيس، بيانًا استنكر فيه ما وصفه بـ”الهجوم الإعلامي” الذي شنه سونكو، معتبرًا أن تصريحاته تضمنت “هجمات شخصية مبطنة” لا تليق برئيس الجمعية الوطنية، كما وصفها بأنها “فاضحة” وتتعارض مع مقتضيات المسؤولية السياسية.
وجاء هذا الرد بعد أقل من يوم على كلمة ألقاها سونكو خلال افتتاح المقر الجديد لحزب باستيف في مدينة طوبى، اتهم فيها الرئيس ديوماي فاي بتقديم طموحاته السياسية على مصالح الشعب السنغالي، قائلاً إن السياسات الحالية “لا تخدم الشعب بأي حال من الأحوال”.
واستند سونكو في انتقاداته إلى ما اعتبره تدهورًا في الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى ارتفاع الدين العام إلى مستويات وصفها بأنها “تكاد تكون مستحيلة السداد”، إضافة إلى غياب برنامج قائم مع صندوق النقد الدولي، معتبرًا أن الحكومة لم تنجح في التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
في المقابل، أكد المعسكر الرئاسي أن الرئيس باشيرو ديوماي فاي يواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وأن الحكومة تركز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ برامجها الإصلاحية، رافضًا الاتهامات التي وجهها سونكو.
ولم يقتصر البيان على الدفاع عن أداء الرئيس، بل وجّه انتقادًا مباشرًا لزعيم حزب باستيف، معتبرًا أن تصريحاته تعكس رغبة في “المواجهة الدائمة” بدلًا من دعم جهود الحكومة وتعزيز الاستقرار السياسي.
ويكتسب هذا السجال أهمية خاصة لأن الرجلين وصلا إلى السلطة باعتبارهما وجهين للمشروع السياسي نفسه، بعدما دعم سونكو ترشح ديوماي فاي للرئاسة إثر استبعاده من الانتخابات، وهو ما جعل العلاقة بينهما تُعد أحد أبرز عوامل تماسك السلطة الجديدة في السنغال.
لكن الرد العلني من المعسكر الرئاسي يكشف أن الخلاف لم يعد يدار بعيدًا عن الأضواء، بل أصبح جزءًا من المشهد السياسي المفتوح، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية وضغوطًا متزايدة.
كما يعكس حرص الرئاسة على احتواء الانتقادات قبل أن تتحول إلى أزمة داخلية تهدد تماسك الائتلاف الحاكم، وهو ما يمنح هذا السجال أبعادًا تتجاوز تبادل الاتهامات إلى اختبار مبكر لقدرة السلطة الجديدة على إدارة خلافاتها من داخلها.













