كشفت شبكة “أطباء السودان”، اليوم الاثنين، عن خروج نحو 50% من المرافق الطبية في مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان عن الخدمة، محذرة من انهيار كامل للأوضاع الصحية نتيجة الحصار والعمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من عامين.
وأوضحت الشبكة أن المدينة، التي تضم خمسة مستشفيات رئيسية بينها المرجعي والتعليمي والعسكري بالإضافة إلى عشرة مراكز صحية، تعاني من عجز حاد في الكوادر الطبية والإمدادات الأساسية وأكياس الدم، ما جعل المرافق المتبقية تعمل بنصف طاقتها التشغيلية فقط تحت وطأة القصف والحصار الخانق.
تتزامن هذه التقارير مع استمرار الصراع المعقد في جنوب كردفان، وهي الولاية التي ظلت مسرحاً للنزاعات المسلحة لعقود قبل أن تتفاقم معاناتها مع اندلاع الحرب الحالية في السودان، حيث أدى التداخل بين العمليات العسكرية وحصار الطرق الرئيسية إلى عزل الولاية جغرافياً وطبياً عن المركز.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق تقارير دولية سابقة أكدت أن المنظومة الصحية في السودان باتت على شفا الاندثار، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة أو حصاراً يمنع وصول القوافل الإغاثية التي تشرف عليها المنظمات الدولية.
ويعكس هذا التدهور المتسارع في كادقلي أن استراتيجية الحصار المتبعة في النزاع السوداني لم تعد تستهدف المقار العسكرية فحسب، بل تحولت إلى أداة لإنهاك الحاضنة المدنية عبر تجفيف المنشآت الحيوية من مقومات الحياة الأساسية. ويُستنتج من خروج المستشفيات السيادية كالمستشفى العسكري والشرطة عن الخدمة أو تراجع أدائها، أن الدولة فقدت القدرة على حماية أجهزتها الخدمية في تلك المناطق، مما يترك المدنيين أمام خيارات معدومة ويحول الأزمة من صراع عسكري إلى كارثة إنسانية صامتة قد تؤدي إلى موجات نزوح جماعي غير مسبوقة نحو الحدود الجنوبية بحثاً عن الأمان الصحي المفقود.














