أثارت سلسلة تدوينات نشرها الفريق “ضاحي خلفان”، نائب رئيس شرطة دبي السابق، عبر منصة “إكس” يوم أمس موجة واسعة من الجدل والاستنكار، حيث اعتبرها قطاع واسع من المتابعين والنشطاء تجاوزاً للثوابت العربية وتجميلاً للسياسات الإسرائيلية في المنطقة. و
تضمنت التغريدات رؤى دافع فيها “خلفان” عن ضرورة الاندماج الكامل مع إسرائيل كخيار استراتيجي، منتقداً في الوقت ذاته التحركات المعارضة لهذا التوجه، مما فجر آلاف الردود الغاضبة التي اتهمته بالتنكر للقضية الفلسطينية وسط الظروف الراهنة.
يأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه المنطقة حروب وصراعات حادة، حيث يعرف “خلفان” بمواقفه المثيرة للجدل منذ توقيع الاتفاقات الإبراهيمية عام 2020، والتي نقلت علاقات بعض الدول العربية مع إسرائيل من التنسيق الأمني والسياسي المحدود إلى التحالف العلني والشراكة الاقتصادية.
اعتبر النشطاء أن هذه التصريحات بمثابة شرعنة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد المدنيين في الأراضي المحتلة، بينما كشفت موجة الغضب عن أبدية الصراع العربي الإسرائيلي، ومدى رسوخه في الوعي الجمعي العربي، مقابل تيار جديد يرى في الواقعية السياسية مخرجاً للأزمات، وفي التطبيع والانصياع لإسرائيل نجاة من مصير الحرب الأهلية التي تجتاح بعض البلدان العربية بأيادي إقليمية.
تعكس هذه التغريدات المحاولة المستمرة من بعض الشخصيات المؤثرة لجس نبض الشارع العربي أو التمهيد لمراحل أعمق من التطبيع، إلا أن “الهبة الرقمية” المضادة كشفت عن فجوة لا تزال قائمة بين الخطاب الرسمي لبعض القوى والوجدان الشعبي الذي لا يزال يربط الاستقرار الإقليمي بحل عادل للقضية الفلسطينية.
كما أن حدة الردود كشفت أن سلاح “التواصل الاجتماعي” بات يشكل العائق الأكبر أمام تسويق الرواية الإسرائيلية في المنطقة، حيث تتحول أي محاولة لتقريب وجهات النظر إلى وقود يزيد من عزلة الشخصيات المتبنية لهذا الخطاب، مما يشير ضمناً إلى أن الرهان على “تطبيع الشعوب” لا يزال يواجه تحديات وجودية تتجاوز الاتفاقيات الموقعة بين الحكومات.














